جاء في “الراي الكويتية”:
بِسُحُب الدخان و«حزام النار» الذي لفّ مناطق عدة في جنوب لبنان «وقّعتْ» إسرائيل، قراراً قديماً – جديداً بأن السنةَ الثانية من اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أكمل عامَه الأول، لن تكون فقط امتداداً لِما سادَ الجبهةَ مع «بلاد الأرز» على مدى 12 شهراً بل ستَحمل خصوصاً في أسابيعها الأولى ما يَكفي من «الرياح العاتية» لتحقيق ما لن تحيد عنه لجهة سَحْبِ سلاح «حزب الله» وإنهاء ما تَعتبره تهديداً يشكّله على مستويات عدة.
ومع مرور «سنة أولى» على اتفاق 27 تشرين الثاني، لم يتطلّب الأمر عناءً كبيراً لتَلَمُّس أن قرار استئناف الحرب اتُّخذ «مع وقف التنفيذ»، وإن لم يكن متاحاً الجزم هل ستكون بشموليةِ المواجهة الضارية خريف 2024 أو ربما أعتى أو ما بين بين، وسط خشيةٍ من التقاطعات التي تَشي بأنّ الدولة اللبنانية باتت جزءاً من «بنك أهداف» الحرب الجديدة و«الأخيرة» التي لا يُستبعد أن تشتمل أيضاً على عملية برية وأن يتمدّد مسرح عملياتها إلى البقاع.
وفيما رَفَعَتْ إسرائيل أمس، وتيرةَ تصعيدها، حيث نفّذ طيرانُها سلسلةَ غاراتٍ لم توفّر هذه المَرة مناطقَ مأهولة وقريبة من الطرق العامة، في إقليم التفاح والنبطية وجزين ومرجعيون، فإنّ المخاوف تعمّقت من أن هذا «التمهيد بالنار» الذي يوازيه «حملات دبلوماسية» وسياسية ضدّ لبنان والحزب يشكل جزءاً من «بناء السردية» بما يخفّف من وقْع «ما سترتكبه» تل أبيب وعلى قاعدة «أُعذِر مَن أنذر».
ومن خَلْفِ غبار المَشهد الميداني وكواليسِ «دبلوماسيةِ خَفْضِ التصعيد»، لاحتْ النقاط الآتية التي باتت أقرب إلى الحقائق:
– أن إسرائيل تتعمّد تظهيرَ أن 31 كانون الأول المقبل هو «الموعدُ النهائي» الذي حدّدتْه واشنطن للحكومة اللبنانية «لنزع سلاح حزب الله»، وفق ما نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر حذّرت من أنه «إذا لم تقم حكومة لبنان بنزْع هذه السلاح فستتحمل مسؤولية ذلك».
– أن مَساعي «الفرصة الأخيرة» التي تتولاها القاهرة، تتمحور حول إيجاد أرضيةٍ ترتكز على القرار 1701 واتفاق 27 نوفمبر وقرار حكومة الرئيس نواف سلام بحصْر السلاح بيد الدولة وخطته التطبيقية التي اعتُمدت على مراحل، ومبادرة الرئيس جوزف عون في عيد الاستقلال والتي طرحتْ إطاراً لإنهاءِ تل أبيب احتلالها للنقاط داخل الأراضي اللبنانية وتَسَلُّمها من الجيش اللبناني، وصولاً لوقفٍ نهائي لاعتداءاتها عبر «تفاوض، برعاية أممية أو أميركية أو دولية مشتركة، على أي اتفاق يُرْسي صيغة لذلك»، على أن تتولى «بالتزامن الدول الشقيقة والصديقة للبنان، رعاية هذا المسار، عبر تحديد مواعيد واضحة ومؤكّدة لآلية دولية لدعم الجيش والمساعدة في إعادة الإعمار بما يضمن ويسرّع تحقيق الهدف النهائي والثابت، بحصر كل سلاح خارج الدولة، وعلى كامل أراضيها».
وفي هذا الإطار تتقاطع المعطيات عند أن هذه المساعي تركّز على حض لبنان على أن يلتزم بمهلة 3 أشهر لسحب سلاح الحزب من كامل الأراضي اللبنانية، ومع تجزئةٍ للحلّ على قاعدة «الخطوة مقابل خطوة» من الحزب وإسرائيل، وعلى أن يشكّل وقف الاعتداءات وانسحاب الحزب من منطقة ما بين نهريْ الليطاني والأولى أحد «المداخل» التي يمكن أن تشكل نقطة انطلاقِ مثل هذا الحل.
– أن «القفل والمفتاح» في أي مسار دبلوماسي يبقى «حزب الله» الذي لم يغادر بعد موقفه الثابت برفْض التعهّد بتسليم سلاحه من ضمن أي عمليةٍ تفاوَضية أو آليات «تَبادُلية»، ومصراً على أن تنسحب إسرائيل أولاً من المناطق التي تحتلّها جنوباً وتوقف اعتداءاتها وتطلق الأسرى ثم يُبحث مصير ترسانته شمال الليطاني في حوار داخلي وبأفق التوافق على إستراتيجية دفاعية.
– أن الخَطَر الداهم بات على الأبواب، وهو ما لم يتوانَ وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي عن تظهيره قبيل مغادرته بيروت، حيث أضاف إلى «ويلات التصعيد» التي كان حذّر منها الأربعاء، أن المَخاطر باتت تهدد «الدولة اللبنانية»، وهو ما ذكره 5 مرات في حديثه إلى قناة «القاهرة الإخبارية» والذي تم توزيعه.
في موازاة ذلك، وفيما ناقش مجلسُ الوزراء التطورات الأخيرة وخطر التصعيد قبل بدء البحث في جدول أعماله، قال عون خلال لقائه الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في الأمم المتحدة خالد خياري إنه أطلق «مبادرات عدة بهدف التفاوض لايجاد حلول مستدامة للوضع الراهن» ولكنه لم يتلق أي رد فعل عملي «رغم التجاوب الدولي مع هذه المبادرات والتي كان آخَرها عشية عيد الاستقلال»، موضحاً «أن انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود (جنوباً) عرقلتْه إسرائيل بعدم انسحابها من التلال والأراضي التي تحتلّها».
وفيما «أعلن أن الجيش يقوم بواجبه كاملاً في منطقة انتشاره جنوب الليطاني منذ اللحظة الأولى لإعلان الاتفاق»، رفض «الادعاءات الإسرائيلية التي تطاول دور الجيش وتشكك بعمله الميداني».
وفي موقف متقدّم، قال سلام أمام وفد من نادي الصحافة إن«لبنان في حرب استنزاف من طرف واحد وهي تتصاعد، ولسنا بحاجة لأن يأتي الموفدون العرب والأجانب من أجل دقّ ناقوس الخطر. ورغم ذلك، لا يمكن وصف الصورة بالسوداوية، فهناك أمور أخرى تحصل في البلد تدلّ على بدء استعادة الثقة».
وأشار إلى «أننا نحن من وضعنا المهل لعملية حصر السلاح، فالمرحلة الأولى يفترض أن تنتهي مع نهاية السنة، وهي تشمل جنوب الليطاني حيث يجب إزالة السلاح والبنى التحتية العسكرية. أمّا في شمال الليطاني، ففي هذه المرحلة (حتى 31 كانون الأول) يجب أن يُطبّق مبدأ احتواء السلاح، أي منْع نقله واستخدامه، على أن يتم الانتقال في ما بعد إلى المراحل الأخرى لحصر السلاح في مختلف المناطق».
وأكد أن «لبنان متأخّر في موضوع حصر السلاح وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وهذا ما نصّ عليه اتفاق الطائف (1989)»، منتقداً بشدّة «سردية» حزب الله المتعلّقة بسلاحه.
وقال «الحزب يقول إن سلاحه يردع الاعتداء، والردع يعني منْع العدو من الاعتداء، ولكنه اعتدى والسلاح لم يردعه. كما أن هذا السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين وممتلكاتهم، والدليل على ذلك عشرات القرى الممسوحة».
وسأل «هل سلاح حزب الله قادر حالياً على ردّ الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة؟ هذا السلاح لا رَدَعَ ولا حمى ولا نَصَرَ غزة. ونحن لم نطبّق الـ1701 في العام 2006، ولابد من التذكير بأن مقدّمة اتفاق وقف الأعمال العدائية تحدّد الجهات الستّ التي يحق لها حمل السلاح».




