الإيجارات ترهق اللبنانيين وحلم التملّك يتجمّد

الإيجارات ترهق اللبنانيين وحلم التملّك يتجمّد
الإيجارات ترهق اللبنانيين وحلم التملّك يتجمّد

ليس جديداً أو خفياً على أحد أن السوق العقاري في لبنان يعاني من ركودٍ حاد منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، ففي حين تشهد حركة المبيع جموداً، يشتكي المواطنون من مسارٍ تصاعدي في سوق الإيجارات. وكلما اقترب القطاع من بارقة أمل تنعشه، تأتي أزمات جديدة لتعيده إلى نقطة الصفر وحالة الركود.

عوامل كثيرة تحكم السوق العقاري في لبنان, فإلى جانب فقدان قيمة العملة الوطنية واحتجاز ودائع اللبنانيين في المصارف, يبرز الوضع الأمني المتخبط واحتمالات وقوع حرب إسرائيلية جديدة كعائق أساسي يدفع المستثمرين والمواطنين للتريث طويلاً قبل الإقدام على أي خطوة تملك. ولا تقتصر الأزمة على جمود القطاع فحسب، بل تمتد إلى حجم الدمار الهائل الذي طاله، إذ تشير بيانات “الدولية للمعلومات” إلى واقع مأسوي يتمثل في تضرر نحو 317 ألف وحدة سكنية، فيما دُمّرت 53 ألف وحدة بالكامل، في ظل غياب لخطط إعادة الإعمار، مما يعمق الفجوة السكنية.

وبالحديث عن الأسعار واتجاهاتها, يؤكّد نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى أنّ ارتفاع أسعار الإيجارات لا يواكبه ارتفاع مماثل في أسعار المبيع، موضحًا أنّ أسعار المبيع في المناطق ذات القدرة الشرائية المرتفعة باتت قريبة من المستويات التي كانت سائدة قبل عام 2019. أما في المناطق التي كانت تعتمد على القروض السكنية واللبنانيين المقيمين, فتقترب أسعار المبيع من نحو 75 إلى 80 في المئة من مستويات ما قبل الأزمة، وفقاً له.

في المقابل، تشهد أسعار الإيجارات خلال السنوات الأخيرة مسارًا متقلبًا، ويشرح موسى أنّ أسعار الإيجارات كانت قد انخفضت خلال سنوات الانهيار الاقتصادي، لكنها عادت لترتفع تدريجيًا، ويعزو ذلك إلى غياب الإعمار والمشاريع السكنية الجديدة، في ظل توقّف المصارف عن تسليف المطوّرين وغياب القروض السكنية للمواطنين. ويضيف أنّ هذا الواقع يدفع المواطنين إلى خيار الإيجار قسرًا.

كذلك شهدت مناطق معيّنة ضغطًا إضافيًا على الإيجارات نتيجة الحرب الإسرائيلية، وفقاً لموسى, حيث اضطر المتضررون الذين هُدمت أو تضرّرت منازلهم إلى استئجار مساكن بديلة. ومع ذلك, يرى موسى أنّ الخوف من حرب جديدة قد يؤثّر جزئيًا على قرارات المواطنين، لأن معظمهم لن يلجأ إلى النزوح إلا في حال اندلاع حرب فعلية، نظرًا إلى ضيق الأوضاع الاقتصادية. ولكن حينها، لا يستبعد موسى، أن تشهد أسعار الإيجارات ارتفاعًا إضافيًا نتيجة تهافت المواطنين على السكن في المناطق الآمنة، معتبرًا أنّ هذا السلوك “طبيعي في أي سوق”، حتى وإن ترافق مع زيادة في جشع بعض المالكين.

ولا تنطبق نسبة الجمود في حركة مبيع وشراء العقارات على كافة المناطق اللبنانية، حيث يوضح موسى أنّ المناطق التي تتمتّع بقدرة شرائية مرتفعة وتستقطب مغتربين وميسورين، تشهد حركة بيع وشراء أكثر من المناطق التي تقطنها الطبقة الوسطى والموظفون الذين ما زالوا ينتظرون عودة قروض الإسكان. ولكن هذه الحركة النسبية لا تعني وجود قطاع عقاري معافى، وفقاً له، لأن المطلوب حركة عقارية شاملة تمتد من شمال البلاد إلى جنوبها، مرورًا بالعاصمة والمناطق الحدودية.

وفي ما يتعلّق بالحلول، يرى موسى أنّ المعالجة تبدأ من وضع سياسة إسكانية واضحة تشجّع المطوّرين على بناء مساكن بأسعار مقبولة للبيع والإيجار، وهو ما يتطلّب إنشاء وزارة للإسكان وخطة وطنية شاملة. ويؤكّد أنّه لا يمكن فرض أسعار محدّدة على أصحاب الملك، بل يمكن تحفيزهم عبر سياسات إسكانية مدروسة تعتمدها الدولة.

ختاما، يبقى المواطن هو الضحية للجمود في سوق العقارات، وإلى حين الوصول إلى حلول فعلية سيبقى السكن في لبنان عبئًا اقتصاديًا ونفسيًا، لا حقًا اجتماعيًا مكفولًا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قاسم يتمرّد على العهد والحكومة
التالى دعم عربي للرئيسين عون وسلام وقائد الجيش