أخبار عاجلة
بدايات عودة “الدولة الصالحة”..؟ -
“الموسم الانتخابي” ينتظر تدشين الترشيحات -

هل تكون نهاية شباط حاسمة وتنتهي معضلة قانون الإيجارات؟

هل تكون نهاية شباط حاسمة وتنتهي معضلة قانون الإيجارات؟
هل تكون نهاية شباط حاسمة وتنتهي معضلة قانون الإيجارات؟

يشكل تاريخ الثامن عشر من شباط الحالي موعدا لتحرير عقود الإيجارات السكنية لغير المستفيدين من صندوق الدعم الخاص بالمستأجرين، والذي أنشئ لمساعدة أصحاب الدخل المحدود بعد تقديم طلب إلى اللجنة المختصة التي هي من يحدد المستفيد من غير المستفيد بناء على الشروط المحددة.

يعتبر قانون الإيجارات من أكثر القوانين إثارة للجدل. ففي كل مرة خضع فيها هذا القانون لتعديلات في مجلس النواب، كانت تحمل الكثير من التأويل والتفسير وتضع العلاقة بين المالك والمستأجر في مواجهة مستمرة. فالحق في السكن مكرس بالدستور اللبناني وبالمادة 25 من شرعة حقوق الإنسان. وكي لا يتسبب القانون، الذي تقع عليه توفير شبكة أمان اجتماعية، بتمزيق المجتمع اللبناني لاسيما أن معظم المستأجرين القدامى تبلغ أعمارهم 60 سنة وما فوق، فإن هذا الأمر لا يواجه إلا بخطة إسكانية تلبي حقوق المستأجرين وصغار المالكين لتحقيق التوازن بين الطرفين.

لعقود طويلة من الزمن تجاوزت الـ70 عاما كانت تصدر في ظلها قوانين استثنائية وبصورة متواصلة بالتمديد لعقود الإيجار القديم، أعطت المستأجر القديم حقا مكتسبا لا يمكن سلبه. ففي العام 2014 أقر مجلس النواب قانونا للإيجارات يحرر عقود الإيجارات القديمة ويقترح إنشاء لجان تخمين قضائية وصندوق دعم المستأجرين من أصحاب الدخل المحدود، إلا أن هذا الصندوق لم ينص على الية واضحة لعمله.

وقد اختلفت الآراء بشأن هذا القانون الذي جرى تعديله في العام 2017 واعتبر قانونا نافذا. فالقانون المذكور الذي أقر في 28 شباط 2017، أخضع جميع عقود إيجار العقارات السكنية الموقعة قبل 23 حزيران 1992 لأحكامه. وبحسب المادة 15 منه، تمدد هذه العقود تلقائيا لمدة 9 سنوات بدءا من تاريخ نفاذ القانون لغير المستفيدين من الصندوق، و12 سنة للمستفيدين أي حتى 28 شباط 2026، وفي 28/2/2029، يصبح المستأجر بعد ذلك أمام خيار الإخلاء أو التفاهم مع المؤجر على شروط جديدة.

بيد أن الخلاف لم يتوقف عند نهاية هذه المهل، بل انسحب على تاريخ بدء احتسابها، بين من يعتمد عام 2014 ومن يرى أن العد يبدأ من عام 2017.

ولا شك في أن نهاية الشهر الجاري ستحمل إلى اللبنانيين أزمة جديدة، بعد موجة الاحتجاج التي عمت الشارع الأسبوع الماضي، وقادتها قوى نقابية ولجان المستأجرين رفضا للقانون وإعتباره قانونا تهجيري.ا

بناء على ما تقدم، قالت المستشارة القانونية للجنة الأهلية للمستأجرين المحامية مايا جعارة لـ«الأنباء»: «في نهاية الشهر الجاري يكون المستأجر القديم الذي يستفيد من الصندوق المخصص لتأمين الدعم لأصحاب المداخيل المحدودة الذي اعطاهم القانون 2/2017 فترة 12 سنة وليس 9 سنوات، أمام استمرار إيجاره، على عكس البلبلة الحاصلة في الإعلام من أجل تضليل المستأجرين الذين غالبيتهم الساحقة من كبار السن، لدفعهم باتجاه التوقيع على عقود حرة وجعلهم تحت رحمة صاحب الملك، وعليه لن يحصل أي أمر».

وتشير جعارة إلى «أن الصندوق لم يدخل بعد حيز التنفيذ لعدم وجود تمويل له، ما يعني أننا أصبحنا أمام فئة هشة، واليوم أصبحت أكثر هشاشة بعد نزع شبكة الأمان التي أعطتها إياها قوانين الإيجارات السابقة، وأصبحت في آخر أيامها بمداخيل محدودة أو بلا مداخيل. ويقال لها اليوم: تدبروا أموركم وأصبحتم خارج مساكنكم بعد ثلاث سنوات اذا أردنا اعتبار القانون ساري المفعول، من دون تأمين بديل سكني، على رغم أن القانون الصادر في العام 2017 وعند درسه في مجلس النواب قيل أنه سيصدر ضمن سلة متكاملة من القوانين، تتضمن سياسة إسكانية تمكن المستأجر من تأمين بديل سكني يتناسب مع مدخوله ووضعه الاجتماعي. وهذا لم يحصل علما أنه كان من المفترض أن توفر له مساكن ببدلات متناسبة للفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، على أساس بدء العمل ببناء وحدات سكنية في وقت كان فيه البلد متعاف، وأنه سوف يتم إقرار بدلات إيجار تمليكي تمكن المواطن اللبناني من تملك شقة ويدفع تباعا.. كل ذلك لم يحصل».

وتشير جعارة إلى «أن القانون النافذ صدر بطريقة مبتورة. من جهة لم يتم تمويل الصندوق الذي هو ركيزة أساسية، لذا من غير المنطقي أن نقول للمستأجرين القدامى أنكم مهددون بالإخلاء، فالمستأجر عليه أن يتقدم بالطلب أمام اللجنة بعد شهرين من نفاذ القانون، واذ كان من المفترض ان تشكل لجان لهذه الغاية، ولم يتم تشكيلها. وبعد أعوام أي في 2020 وإثر انفجار المرفأ، بدأت اللجان عملها في بعض المناطق وتلقى بعضها الطلبات وبعضها الآخر لم يتلق، ولا أحد أوضح لنا ماذا يحصل. لذا وصلنا إلى السنة التاسعة التي يفترض أن يكون المستأجر قد تقدم بطلب، ووجدنا أن الغالبية منهم لم تتقدم بالطلب. واليوم ارتفعت الصرخة على المدة المحددة بتسع سنوات، لأن هناك من لا علم له أن عليه ان يتقدم بطلب للاستفادة من مدة 12 سنة، فما يحصل هو بلبلة ما بعدها بلبلة، وبدل أن يكون الحل بيد مجلس النواب، لا يزال الأخير يماطل. والقوانين هي لإرساء الاستقرار الاجتماعي وحماية الفئات الأضعف وتأمين الطمأنينة، الا أن هذا القانون فعل العكس ووضع الناس في مواجهة بعضها، وجرى التهويل على المستأجر».

وفي السياق عينه، يرى رئيس نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة في لبنان باتريك رزق الله «أن قانون الإيجارات بصيغته الحالية سوف ينجح في تحقيق التوازن بين المالكين والمستأجرين وفق قواعد الحق والعدالة الاجتماعية. وهو كان ضرورة في احترام حق المالك لأن يتصرف بملكيته وفق أحكام الدستور. فالقانون يعيد الاعتبار للمبادئ الدستورية التي تحكم العلاقة ما بين المالك والمستأجر، والتي أبرزها حرية التعاقد، لأن العقد شريعة المتعاقدين. وما حصل في الأعوام الأربعين الماضية، تغليب فئة دون أخرى أي المستأجر».

ولفت رزق الله «إلى أن نهاية الشهر الحالي هي نهاية فترة التمديد للعقارات السكنية استنادا إلى القانون التعديلي 2017 لغير المستفيدين من الصندوق وللفئة التي لم تتقدم بطلبات الاستفادة. وقد حدد القانون مدة تسع سنوات، أضيفت اليها ثلاثا للمستفيدين من صندوق الدعم الخاص بالمستأجرين الذين يقل مدخولهم خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور، على أن يحدد ذلك عند تقديم الطلب أمام اللجنة التي لم تبت بالطلبات ولم تقل للمستأجر إن كان يستفيد أم لا. هناك 24 لجنة في محافظات لبنان، ويرأس كل لجنة قاض تقدم أمامه الطلبات.

وتابع رزق الله: «الكلام عن إخلاءات آخر الشهر غير صحيح، وهناك ثلاث سنوات إضافية للمستأجرين القدامى. أما التهويل في الشارع من قبل لجان المستأجرين الذين يدعون تمثيل المستأجرين ويحرضون الناس ضد بعضهم البعض، وتصوير القانون بأنه قانون تهجيري، فهو لدفع مجلس النواب إلى الذهاب باتجاه تعديله. وهذا ما نرفضه، لأن المالك يخسر بملكه منذ أربعين عاما ويتقاضى إيجارات شبه مجانية. وفوق هذه المدة أعطيت للمستأجرين مهلة 12 سنة، وهي مهلة أكثر من كافية».

واعتبر رزق الله «أنه عندما وقع الخلل في سعر الصرف منذ 2019، صدرت قوانين بادرت إلى تصحيح الخل، لأن الازمة الاقتصادية والمعيشية تطول المستأجر والمالك على حد سواء. وهذا الخلل كان يجب تصحيحه في التسعينيات من القرن الماضي عند انتهاء الحرب، فكما جرى تصحيح الأجور كان يجب أن تصحح الإيجارات، ولما تركت الأمور لمدة 40 عاما تعود المستأجر أن يبقى مستأجرا «بلاش» أو ببدل شبه مجاني. وعندما صدرت قوانين تلحظ الزيادات في بدلات الإيجار قامت الدنيا ولم تقعد، لأن المستأجر اعتبر ذلك حقا مكتسبا، ونسي أن هناك أصحاب أملاك يعتاشون منها».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قانون الفجوة المالية يحدد مصير الاتفاق مع صندوق النقد الدولي
التالى تامر: قرار منع دخول الشاحنات إلى سورية غير موجه ضد لبنان