كتبت أريج عمار في “نداء الوطن”:
بينما تخيم ظلال الحرب على البلد، يبدو أن وزارة الصحة لم يكفِها ما يمر به اللبنانيون كافة من تهديدات أمنية، لذا قررت أن تهدد هي الأخرى حياة الكثير من المواطنين لأسباب غير معلومة. ففي قرار يفتقر للحس الإنساني والمسؤولية الطبية، أقدمت الوزارة على استبدال دواء “هوميرا” (Humira) الأصلي ببديل يدعى “أداليريل” (Adalirel)، بذريعة واهية هي “خفض التكاليف”، إلا أن شبهات تحوم حول صفقات ومحسوبيات طائفية تقف خلف اختيار هذا الوكيل تحديداً، مما يضع الاعتبارات السياسية فوق مصلحة المريض الصحية، فوكيل “أداليريل” هو من “بيئة” وزير الصحة أي من الطائفة الشيعيّة، وهنا الخلاف ليس على أحقية هذه الطائفة على غيرها، بل الخلاف على مخاطر اعتماد هذا الدواء على صحة المرضى!
هذا القرار الجائر لم يمر مرور الكرام على أجساد آلاف المرضى المصابين بأمراض المناعة الذاتية (مثل الروماتيزم الصدفي، التهاب الفقار المقسط، وداء كرون…)، الذين بدأوا بالفعل يئنون تحت وطأة التداعيات والأعراض الجانبية لهذا البديل “المفروض” قسراً. إن هذه الصرخة ليست مجرد اعتراض تقني على “ماركة” دواء، بل هي استغاثة من واقع مرير يفرض بدائل مشكوكاً في فعاليتها، مما يهدد بإعادة المرضى إلى دوامة الألم والعجز في وقت لا يحتمل فيه اللبناني ضغطاً إضافياً أو طعنة جديدة في أمنه الصحي.
إن اعتماد دواء “أداليريل” (Adalirel) الهندي كبديل للمستحضر الأصلي “هيوميرا” (Humira) ذا الجودة الألمانية يطرح علامات استفهام مقلقة حول سلامة المريض، فبينما يتفوق “هيوميرا” بحصة سوقية تبلغ 67% وبموثوقية طبية عالية، نجد أن التوجه نحو البديل الأرخص بنسبة 80% قد يحمل مخاطر جسيمة؛ فبينما يخضع الدواء الأصلي لمعايير رقابية عالمية صارمة، تفتقر البدائل الرخيصة لضمانات الجودة نفسها، مما يزيد من احتمالية ظهور أعراض جانبية خطيرة مما ينذر على المدى الطويل باحتمالية الإصابة بالسرطان، إضافة إلى أن البديل “أداليريل” يضع المريض أمام خيارين أحلاهما مر: إما مواجهة آثار جانبية مؤذية، أو عدم الاستفادة نهائياً وكأنه يحقن ماءً بلا أدنى فعالية، مما يؤدي في النهاية إلى فشل المسار العلاجي بالكامل وتدهور الحالة الصحية بدلاً من شفائها، نظرا لجودته المنخفضة جدا مقارنة بالأصلي. أما الخيار الثالث فهو “احتمالية” الاستفادة منه كعلاج، وهنا تكمن الكارثة الحقيقية وهي أن تكون الإستفادة من دواء مهم كهذا لمرض دقيق ومزمن تحتمل الشك بأي شكل من الأشكال!
إن ما ترتكبه وزارة الصحة اليوم هو “مقامرة” مكشوفة واستخفاف موصوف بحياة المصابين بالأمراض المناعية، لذا فالمطلوب فوراً تصحيح هذه الارتكابات، والعودة عن قرار التبديل العشوائي، وإعادة توفير الدواء الأصلي كحق بديهي، ووقف العبث بالبروتوكولات العلاجية تحت ستارة التوفير المزعوم التي تُخفي خلفها كوارث صحية محققة.




