كتب روجيه نهرا في نداء الوطن:
احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي بعيد الفصح المجيد، فأُقيمت الصلوات والقداديس في مختلف كنائس منطقة مرجعيون، في مشهد إيماني مفعم بالرجاء، رغم استمرار العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله التي ترخي بثقلها على المنطقة.
ورغم المخاطر والتحديات اليومية، أصرّت الكنائس والأهالي على إحياء هذه المناسبة المقدسة، مؤكدين تمسّكهم بالحياة والإيمان. فمنذ ساعات الفجر الأولى، توافد المؤمنون إلى الكنائس، رافعين صلواتهم على نية السلام، ومتحدّين الخوف بإيمانهم الراسخ بأن القيامة هي انتصار للحياة على الموت. وقد عكست المشاركة الكثيفة إصرار الناس على التمسك بجذورهم وأرضهم، رغم كل الظروف القاسية.
ففي بلدة جديدة مرجعيون، ترأس خادم رعية سيدة الخلاص المارونية الخوري حنا الخوري قداس عيد الفصح، بمشاركة النائب فراس حمدان، وحضور حاشد من أبناء البلدة والقرى المجاورة، إلى جانب الخوري جرجس نهرا.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الخوري جرجس نهرا كلمة من وحي المناسبة، شدّد فيها على أن نور القيامة أقوى من كل ظلام، داعياً إلى التمسك بالرجاء، ومصلّياً من أجل أن يحلّ السلام العادل والشامل، وأن تعود نعمة الأمن والاستقرار إلى لبنان في أقرب وقت ممكن.
أما في بلدة القليعة وفي مشهد مهيب يتخطّى الخوف ويجسّد إرادة الحياة، احتفلت رعية القليعة المارونية بعيد الفصح المجيد في كنيسة القديس جاورجيوس، حيث ترأس خادم الرعية الخوري أنطونيوس فرّح الذبيحة الإلهية، عاونه الخوري غسان نصر والأب يوسف باسيل،
وعلى وقع التحديات الأمنية القاسية التي ترخي بثقلها على المنطقة، جاء هذا الاحتفال كصرخة إيمان مدوّية في وجه الخطر، ورسالة صمود متجدّدة يؤكد من خلالها الأهالي تمسّكهم بأرضهم وكنائسهم وتراثهم الروحي، رافضين أن تكسرهم الظروف أو أن تثنيهم عن ممارسة إيمانهم.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى الخوري فرح عظة من وحي القيامة، شدّد فيها على أن نور الفصح ينتصر على ظلمة الألم، وأن الرجاء أقوى من كل معاناة، داعياً إلى الثبات والإيمان رغم كل ما يحيط بالمنطقة من أخطار.
واضاف الخوري فرح: من قلب قليعة الصمود، تعلو صرخة “المسيح قام” في وجه الظلمات والشرور، تأكيدًا على الإصرار الثابت بالبقاء في أرضنا، أمانةً لإيماننا وإرث أجدادنا.
وتوجّه بالشكر إلى الكهنة والرعايا في لبنان والعالم الذين يذكرون القليعة وسائر البلدات الصامدة في صلواتهم وقداديسهم، ما يشكّل سندًا روحيًا كبيرًا للأهالي.
كما خصّ بالشكر السفير البابوي على دعمه المتواصل، وراعي الأبرشية الذي يواكب أبناء المنطقة بصلواته وأعمال المحبة، مؤكدًا أن هذا التضامن يعزّز الثبات في وجه المحن.
وطالب فرح مختلف السلطات المدنية بتحمّل مسؤولياتها، والعمل الجاد على إحلال الأمن والسلام في البلدة والمنطقة، بما يحفظ كرامة الإنسان وحقه بالحياة الآمنة.
وحملت كلمته صرخة حقّ ورسالة رجاء، عكست إيمان أبناء القليعة بأن القيامة ليست فقط مناسبة دينية، بل فعل صمود يومي في وجه الألم والخطر.
وفي ختام القداس، جال المؤمنون في زياح مهيب في ساحة الكنيسة رافعين الصلوات، في مشهد جسّد وحدة أبناء القليعة وعنادهم في التمسّك بالحياة، وكأنهم يعلنون بصوت واحد: هنا باقون، وهنا القيامة لا تموت.
وفي مشهدٍ إيمانيّ نابض بالحياة رغم قسوة الظروف، احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي في بلدة جديدة مرجعيون بأحد الشعانين، حيث ارتفعت الصلوات في الكنائس وحمل المؤمنون سعف النخيل، فيما أضاء الأطفال الشموع ببراءةٍ حملت رسالة رجاء وسط ظلال الخوف. صورة اختلطت فيها رمزية العيد بصمود الناس، فبدت القرى وكأنها تتشبّث بالحياة رغم كل التهديدات.
وفي جديدة مرجعيون، ترأس خادم رعية مرجعيون للروم الأرثوذكس الخوري فيليب العقلة قداس أحد الشعانين في كنيسة القديس جاورجيوس، في مشهد عكس وحدة الجماعة وإصرارها على التمسك بتقاليدها الروحية والوطنية.
وفي عظته، شدّد الخوري العقلة على أن أحد الشعانين هو عيد السلام والتواضع، حاملاً معاني الرجاء وسط الألم، ومصلّياً من أجل أن يعمّ السلام ربوع الوطن، وأن يعود الهدوء والاستقرار إلى جنوب لبنان، ولا سيما قرى قضاء مرجعيون، ليبقى هذا العيد علامة حياة وانتصار للإيمان في وجه كل الصعاب.




