أخبار عاجلة
غارات وقصف مدفعي على قرى قضاء النبطية -
ضحايا وجرحى بغارة على منزل في معروب -
“الحزب” يستهدف تجمّعات لجنود إسرائيليين -
البيت الأبيض: الخطوة التالية بيد ترامب -
ترامب ينوي فرض حصار بحري على إيران!؟ -
لبنان ينتظر الرد الإسرائيلي -

“الحزب” يصرّ على عرقلة مسار التفاوض.. ويحاول تنفيذ انقلاب!

“الحزب” يصرّ على عرقلة مسار التفاوض.. ويحاول تنفيذ انقلاب!
“الحزب” يصرّ على عرقلة مسار التفاوض.. ويحاول تنفيذ انقلاب!

كتب سعد الياس في “القدس العربي”:

شهد لبنان هذا الأسبوع أعنف عدوان إسرائيلي على العاصمة اللبنانية منذ اجتياح عام 1982 لم يوفر ناحية من بيروت من دون أن تطالها الغارات وخصوصاً كورنيش المزرعة وتلة الخياط وعين المريسة والبسطة امتداداً إلى منطقة عاليه والضاحية والجنوب والبقاع، كما شهد تسخيناً على الجبهة الجنوبية بين إسرائيل وبين «حزب الله» الذي يحاول إعادة فرض قواعد اشتباك جديدة من خلال تأكيد أمينه العام الشيخ نعيم قاسم رفض العودة إلى الوضع السابق و«استمرار المقاومة حتى ينقطع النفس»، معتبراً «أن العدو الإسرائيلي عجز عن الاجتياج البري»، وداعياً «المسؤولين اللبنانيين إلى إيقاف التنازلات المجانية».

وبدا أن «حزب الله» غاضب جداً من الدولة اللبنانية ولاسيما من رئيس الحكومة نواف سلام الذي يتهمه أنصار «الحزب» بأنه «صهيوني» وبأنه برّر لإسرائيل قصف بيروت. ونظّم «الحزب» تظاهرتين في محيط السرايا الحكومية عشية سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية تزامناً مع الإعلان عن انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء بعد اتصال تمهيدي جرى بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحئيل لايتر بمشاركة السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى ومدير تخطيط السياسات في الخارجية الأمريكية مايك نيدهام.
ويتهم «الحزب» رئيس الحكومة بأنه لم يأبه لأمر شمول لبنان بوقف إطلاق النّار أو كبح آلة الحرب الإسرائيلية وإنما ما شغله هو كيفية مفاوضة إيران لهدنة شملت لبنان. ويعبّر هذا الواقع عن شد الحبال الداخلي بين «حزب الله» الذي يريد تفويض إيران بالتفاوض عن لبنان أملاً بإفادة طهران من الورقة اللبنانية من جهة وأملاً باحتفاظ «الحزب» بسلاحه، فيما يرفض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي أن يفاوض أحد عن لبنان وأن يحتفظ أحد بسلاحه. وكان الرئيس عون حاسماً في جلسة مجلس الوزراء الخميس من «أننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا»، مضيفاً «نحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به». أكثر من ذلك، قرر مجلس الوزراء تعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص، وهو ما لقي اعتراض وزراء الثنائي الشيعي.

وقد تسببت التحركات التي قام بها الثنائي الشيعي في محيط السرايا الحكومية وفي شوارع بيروت والعودة إلى إطلاق هتافات «شيعة شيعة» في توتير الأجواء وإلى ارتفاع أصوات سنية ترفض التعرض لرئيس الحكومة واستفزاز الشارع السنّي وخصوصاً بعد الأنباء التي تسرّبت عن تحضير «حزب الله» لتنفيذ انقلاب على الحكومة ترجمة لما يعتقد أنه على «مشارف انتصار تاريخي».

فلم تمضِ ساعات على إعلان الولايات المتحدة وقفًا لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، حتى سارع «حزب الله» إلى تسويق فكرة «الانتصار» ومحاولة استثمار الأمر ورفع منسوب التهديد والوعيد بإسقاط الحكومة والانتقام من المعارضين الذين رفضوا توريط لبنان بالحرب، مستعيداً تجربة القمصان السود حيناً و7 ايار/مايو حيناً آخر لفرض منطق الغلبة من جديد على البلد، متجاهلاً ما حلّ بقرى وبلدات الجنوب من دمار وتهجير لحوالي مليون نسمة وسقوط آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى.

ورداً على هذه التظاهرات التي تندرج في سياق محاولة الانقلاب، بدا أن أي شارع في حال استمرار التحركات سيستدعي شارعاً مقابلاً ما يهدد بأخذ البلاد إلى فتنة في غير أوانها. وقد سُجلت دعوات للجيش والأجهزة الأمنية للتعامل مع هذه التحركات بصرامة منعاً لاستعادة مشهد احتلال ساحة رياض الصلح كما حصل في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

وشجبت أوساط سنية «الهجوم على رئيس الحكومة في وقت المطلوب هو الالتفاف حول الدولة من أجل مواجهة العدوان بدل الانشغال بصراعات سياسية داخلية»، وانتقدت هذه الأوساط «تحوير الأنظار عن المشكلة الأساسية المتمثلة بتوريط البلد بحرب فُرضت على اللبنانيين من دون أن يختاروها وإطلاق الاتهامات العشوائية والشعارات الاستفزازية»، مطالبين «الجيش اللبناني بالتدخل الصارم لمنع الفوضى لأن مسؤوليته حماية البلد والسلم الأهلي وليس مراقبة انهيار الدولة». واستغربت الأوساط قبول الثنائي الشيعي بالتفاوض بين إيران وأمريكا واعتباره انتصاراً لهم بينما التفاوض بين لبنان وإسرائيل هو خيانة وتنازل؟!»، سائلة «كيف كان التفاوض على الحدود البحرية التي أجراها الرئيس نبيه بري بالتنسيق مع أمين عام الحزب السابق حسن نصرالله حلالاً وبات التفاوض حالياً محرّماً ويُقابَل بتظاهرات وتخوين؟!».

واللافت أن أول من بادر إلى رفض التعرض لرئاسة مجلس الوزراء واستنكار «حملة السُباب والشتائم» بحق الرئيس سلام كان الرئيس نجيب ميقاتي الذي ناشد الجميع «التعقل»، قائلاً «تبقى الوحدة اللبنانية هي الأساس والمدخل لحماية وطننا إزاء العدوان الإسرائيلي الذي نتعرض له».

كذلك، خرج أكثر من نائب بيروتي دفاعاً عن رئاسة الحكومة، ولوحظ حتى أن نائب البقاع الغربي حسن مراد الذي يخوض انتخاباته بالتحالف مع الثنائي الشيعي قطع علاقته بحزب الله بعد التهديدات بإعادة مشاهد 7 أيار. كذلك، لفت أن نائب طرابلس فيصل كرامي أبدى تضامنه مع الرئيس سلام، واعتبر ما جرى في بيروت «ليس تعبيراً مشروعاً عن الرأي بل هو فوضى سياسية في غير مكانها وتوقيتها». ولاحظ «أن المفارقة الصارخة هي أن، الفريق الذي يملأ الشارع اعتراضاً ممثل داخل الحكومة وشريك في القرار وبالتالي فإن المزايدة في ملف التفاوض هي تضليل مكشوف».

وجاءت هذه التحركات الاحتجاجية بعد مواقف تحريضية من مرجعيات شيعية في طليعتها المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي حذّر من «لعبة حرق لبنان»، منتقداً «السلطة التي تفاوض إسرائيل بنفس الوقت الذي تتخلّى فيه عن الوظيفة القتالية السيادية المقاومِة وتمنع الجيش اللبناني من القيام بوظيفته الرئيسية وهي القتال الحدودي»، رافضاً ما أسماه «صفقة خيانة تنال من لبنان وسيادته والعودة إلى 17 ايار/مايو جديد». فيما نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي الذي سبق له أن شبّه الحكومة بـ «حكومة فيشي»، عاود تهديداته وتوقّع «تسونامي شعبي يجرف الحكومة».

وعليه، لن يكون دخول لبنان مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل ميسراً في الداخل ولاسيما بوجود تساؤلات تحتاج إلى أجوبة وعلى رأسها هل سيقبل «حزب الله» بشرط نزع سلاحه وهل ستستطيع الدولة الالتزام بحصر السلاح من دون تفويض مسبق من «الحزب» بالتفاوض؟ وهل إذا وافق «حزب الله» على وقف إطلاق النار سيوافق على السير بمعاهدة سلام؟

وبات معلوماً أن اعتراضات «الحزب» على المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يتأتى من رغبته في أن تضم إيران ملف لبنان إلى طاولة مفاوضاتها بهدف الإمساك مجدداً بالملف اللبناني وهذا ما لا تقبل به الولايات المتحدة ولا إسرائيل.

من هنا، جاء قبول نتنياهو بالبدء بالمفاوضات مع لبنان وتخلت واشنطن عن لامبالاتها تجاه مبادرة الرئيس عون لقطع الطريق على طهران التي يُنتظَر منها في إسلام آباد أن تتخلى عن أذرعها في المنطقة، وإلا ستبقى الأمور تراوح مكانها. لكن إذا علّقت إيران مفاوضاتها تضامناً مع «حزب الله» فستكون معرّضة لاحتمال معاودة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها وعلى مواصلة حرب أنهكتها ما يضعها أمام معادلة شديدة الاحراج.
ومن المعلوم أن المبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس عون ترتكز على 4 بنود هي:

«أ-إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.

ب-المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.

ج – تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.

د – وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق».
وكانت تل أبيب أعلنت على لسان مسؤوليها أنها غير معنية بأي وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، وأكدت الولايات المتحدة بدورها أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.

يبقى أن المفاوضات بين بيروت وتل أبيب ليست مجرد بحث في وقف إطلاق النار، بل ستكون جزءاً من إعادة ترتيب المشهد الإقليمي، وبمجرد انتقال الملف اللبناني من طهران إلى بيروت سيكون تحولاً مهماً وهذا ما يفسّر غضب «حزب الله» العارم.

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لبنان على خط الزلازل: فجوة مع إسرائيل في لقاء الثلثاء
التالى إطلاق نار مركّز من مروحية “أباتشي” باتجاه الخيام