كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:
سلك رئيس الجمهورية جوزاف عون طريق إنقاذ لبنان. قد يكون خطاب الإثنين عالي السقف، لكنه وضع النقاط على الحروف وصوّب باتجاه المشكلة الأساسية. ويترقب الداخل كيف سيكون ردّ فعل “حزب الله” بعد كل ما حصل من تطوّرات.
من الخطأ وضع كلام عون فقط في إطار الردّ على “حزب الله” وبيانات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم المتكرّرة التي يخوّن من خلالها عون والحكومة المشارك فيها. وضع عون الإصبع على الجرح وتناول مشكلة ظهرت منذ ما قبل وجود “الحزب”. صوّب رئيس الجمهورية على المشكلة الأساسية، وبقوله من يريد أن يحمل علمًا غير علم بلده، فليذهب إلى البلد الذي يحمل علمه، وفي هذا الكلام إشارة واضحة إلى الولاءات للخارج منذ ولادة لبنان الكبير وصولا إلى جمهورية الاستقلال. هذا الولاء أبقى جرح الداخل والجنوب نازفًا، ولا تزال البلاد تدفع ثمن المآسي وحروب الآخرين على أرضها.
وما يمكن ملاحظته بين السطور هو في معرض ردّه على حملات التخوين والوعيد والتجني بسبب ذهابه إلى التفاوض. رئيس الجمهورية حزم أمره، ومهما ارتفع صراخ “حزب الله” فالطريق سالك ومعبّد وإن كان يعتريه بعض الصعوبات.
قال عون كلمته ومشى وجن جنون “حزب الله”، لكن على الرغم من الرسائل الحازمة التي وجهها، إلا أن هذا الخطاب كشف مدى حالة الضعف والترهّل التي وصل إليها “الحزب”. من كان يُهدّد بـ 7 أيار بات لا يقوى على التحرّك على الأرض ولا يستطيع تنفيذ الانقلاب الذي يعِد فيه، وأقصى ما يمكن فعله هو رفع منسوب البروباغندا السياسيّة والإعلامية.
ووسط المخاوف من ردّ فعل “حزب الله” بعد هدوء نار المدفع، تلفت المعلومات إلى أن المدفع لن يهدأ طالما يشكّل “حزب الله” تهديدًا لإسرائيل، والتباهي بالانتصارات ليس سوى “عنتريات” يحاول تخويف الداخل بها. وهناك قرار عربي ودولي اتخذ بإنهاء الذراع العسكريّة والأمنية لـ “الحزب” نظرًا لما يشكّله من تهديد للسلم الداخلي وأوضاع المنطقة.
ويتحصّن الرئيس عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام بدعم داخلي قلّ نظيره. وإذا كان التفاف بكركي والأحزاب المسيحيّة والشخصيات خلف الرئيس أمرًا طبيعيًا، إلا أن المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الداعم لخطوات الرئيس والحكومة وكلام مفتي الجمهورية الإسلامية الشيخ عبد اللطيف دريان الأحد من المقاصد الداعم للسلام شكّلا محطة لتوجّه الشارع السني، وأكّدا بما لا يقبل الشكّ الموقف السعودي والعربي الداعم لنزع السلاح والتفاوض.
وتؤكّد المعلومات أن كلام عون الحازم جعل “حزب الله” يعيد بعضًا من حساباته الداخلية، فالرئيس يمثل الشرعية والدولة، وفي السابق كانت إحدى نقاط قوّة “الحزب” وقوف الدولة إلى جانبه، لا بل سيطرته على المؤسسات، واليوم وإذا كان “الحزب” يقرأ المشهد جيدًا، يجب أن يكشف بداية خروج الدولة من عباءته وعدم قدرته على التأثير في الأجواء السياسيّة والأمنية والقضائية ووضع “فيتو” على كل قرار تتخذه المؤسسات الرسمية ولا يتناسب مع سياسته.
حملة “حزب الله” على الرئيس عون لم تقتصر على التهديد والوعيد والتخوين، بل وصلت إلى حدّ التهديد بالقتل، والسبب وراء استمرار هذه الحملة هو عدم ردّ أحد من الدولة عليه، وبعد كلام عون العالي النبرة والذي وضع النقاط على الحروف سقطت ورقة التوت التي كانت تستر عورات “الحزب”. الدولة لن تخاف مجددًا من “الحزب” وهو بات في موقع أضعف من تنفيذه أيَّ انقلاب.
وإذا كانت الأوضاع الأمنية والعسكرية في بيروت ضبطت ولن يستطيع “حزب الله” التحرّك بحريّة وأرجحية، يبقى التطويق السياسي له أقوى، فالجميع في الداخل ضدّه، وإيران المحاصرة غير قادرة على إنقاذ نفسها، وبالتالي الرئيس والحكومة مستمران في سياستهما، والتفاوض الذي منحه الدستور للرئيس عون سيستعمله إلى أقصى حدّ لإنقاذ لبنان، وعندها يبدأ تنفيذ الانقلاب على الانقلاب الذي نفذه “حزب الله” منذ عام 2006.
المصدر: imlebanon




