جعجع: الخليج الممرّ الأفضل للعلاقة مع إسرائيل

جعجع: الخليج الممرّ الأفضل للعلاقة مع إسرائيل
جعجع: الخليج الممرّ الأفضل للعلاقة مع إسرائيل
ولدى سؤاله عن شعور الطوائف كلّها كشيعة ودروز ومسيحيين بخطر وعما إذا كان الخطر على الطوائف في لبنان أو على البلد برمته، يقول جعجع، «إن أي مجموعة من المجموعات اللبنانية تتعرض للخطر أو لا وفقًا لما تقوم به. فإذا أساءت التصرف تكون حتمًا عرضةً للخطر وقد رأينا جماعات ودولًا في العالم اختفت بعد وجودها لفترة بسبب سوء التصرف. لذلك على كلّ مجموعة من المجموعات في لبنان الانتباه إلى تصرفها حتى لا تكون بخطر». وشدد على أن المجموعة الشيعية في الواقع اللبناني هي الأكثر عرضة للخطر نتيجة الخطر الذي وضعها فيه «حزب الله» حيث عدد الضحايا وحجم الدمار الحاصل بغالبيته عند الشيعة.

ولفت رئيس القوات في حديث مع الصحافي رامي نعيم، إلى أن «حزب الله» وضع الجماعة الشيعية في مأزق تاريخي، «لا أعلم كيف ستستطيع الخروج منه»، مشددًا على أن هذا لا يعني أن لا خطر على المجموعات الأخرى لكنه أقل. وأشار جعجع إلى أن الحرب في الجنوب والضاحية صحيح ولكن الشمال وجبل لبنان والبقاع وكلّ المناطق اللبنانية الأخرى تعاني اقتصاديًا من تدهور كبير أيضًا وإن كان هذا الخطر أقل إلّا أنه موجود.

وأشار جعجع إلى أن «حزب الله» وضع الشيعة في المواجهة وقال: «الحزب» يقاتل بالشيعة ولمصالح غير مصالحهم ما يعني أن هذه الخسائر ليست خسارات فقط بل في غير محلّها أيضًا.

وعن سبب توجه الأنظار دومًَا إلى معراب في السلم والحرب، ردّ جعجع مختصرًا السبب وواصفًا إياه بالبسيط: «ما عنا أي إيد بتوجعنا لحدا يمسكنا فيها وما في مسلّة تحت باطنا لتنعرنا بوقت من الأوقات». أضاف جعجع: «سياستنا واضحة منذ 45 عامًا وحتى اليوم وقد أتت الأحداث وأنصفتنا بعد سنوات… فقد عارضنا الوجود السوري في لبنان ورؤيتنا كانت أبعد من رؤية «آكلي الجبنة» في لبنان الذين استفادوا من نظام الأسد لسنوات.

وتابع: «لدينا قناعات وبنينا سياستنا عليها لذلك سياستنا واضحة ولا تتغير… نظام الوصاية وخصومنا فعلوا الكثير لتهميش صورة «القوات» وأقله نظام الوصاية اخترع 5 محاكمات لي وللقوات اللّبنانية. وبالرغم من كل الجهود من حافظ الأسد وحتى «حزب الله» ومَن وراءه لتشويه صورة «القوات» نسأل لماذا التركيز على معراب؟ لأن القوات هي العمود الفقري للبنان الحر المستقلّ وفي لبنان الكثير من الناس الذي يؤمنون بلبنان الحر والمستقل فعلا. وأقول أنظروا ماذا حصل بلبنان بعد حلّ القوات».

ورأى جعجع  أنه منذ دخول «القوات اللبنانية» إلى السلطة وممارستها عبر مجلسي النواب والوزراء لم «يسحب أحد شعرة» عليها باستثناء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، و «يلي بيشوفو باسيل ما حدا غيره فيه يشوفو».

وإذ شدد جعجع على أن «القوات اللبنانية» قوية، وهي صخرة رغم محاولة الخصوم من الداخل والخارج التصويب عليها، لفت إلى أن «القوات» تقف بوجه طموحات البعض النيابية والرئاسية بالحجم الذي تشكله.

وفي موضوع «حزب الله»، أشار رئيس «القوات» إلى أنه منذ بداية عهد الرئيس عون كان على الدولة والدولة العميقة التحرك والبدء بالعمل، وذلك لا يعني أنه مطلوب من الجيش اللّبناني فتح جبهة مع الضاحية الجنوبية. وإنما يجب اتخاذ خطوة وراء خطوة في موضوع السلاح، وحتى الآن لا خطوات إلّا بعض القرارات السطحية، مشددًا على أن الدولة قادرة على نزع السلاح: «ماذا فعلت الدولة العميقة مع القوات اللبنانية؟ هل فتحت جبهة مع المنطقة الشرقية؟ كلا. لقد أوقفت إصدار جوازات السفر للبعض والتحقيق مع البعض الآخر لتحديد أماكن الأسلحة.

ورأى جعجع أن الدولة قوية رغم ضعف إمكانياتها وهي قوية للغاية ولكن «بدك يكون بدها». وأضاف: هذه المرة الدولة السياسية «بدها» ولكن الدولة العميقة وبعض السياسيين وبعض رجال الأعمال والمصارف يعطلون الدولة وقرارها.

وعن مساعي الرئيس عون للتفاوض مع إسرائيل والتهديدات بالقتل التي يتلقاها، قال جعجع: «عون لا يسعى إلى المفاوضات إنما  مضطر لإجرائها من موقع مسؤوليته. و «حزب الله» يتحمل مسؤولية الاضطرار لإجرائها ووضع لبنان في هذا الوضع. وسأل: «ماذا يمكن أن نفعل أمام ما وضعنا فيه حزب الله»؟ أضاف جعجع: «يعي الجميع أن الولايات المتحدة الأميركية وحدها القادرة على التأثير على إسرائيل، حسنًا طلب عون مساعدتها هي ودول الخليج التي يهمها لبنان وأوروبا وقد كان الجواب دومًا ضرورة التفاوض مع إسرائيل. فماذا يفعل الرئيس عون؟ يرفض؟ يحاول الرئيس اليوم إخراج لبنان من الورطة التي وضعه فيها «حزب الله». وهؤلاء اليوم «عم ينقفوا على الرئيس».

ولفت جعجع في حديثه، إلى أن أحدهم قبل فترة قال «إننا محظوظون برئيس كالرئيس جوزاف عون»، واليوم بعدما بدأ عون العمل على إخراج لبنان من هذه الورطة بات يريد قتله. وردًا على التهديدات التي تطول الرئيس عون، رد جعجع: «هم لا يستطيعون تنفيذ مخططهم و «الكلب يلي بيعوي ما بيعض» وقبل التفكير بذلك عليهم أن يبدأوا بالتفكير كيف يرتبون أمورهم الداخلية».

وعن رفض «حزب الله» تسليم سلاحه، أشار جعجع إلى أن البعض كان يعتقد أن في لبنان ما يُسمى «حزب الله» وهذا خطأ. في لبنان هناك فصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني وعلينا ألّا نغش أنفسنا. وشدد على أنه بين «القوات» و «حزب الله» لا يوجد أي تنافس سياسي صغير بل التنافس من منطلق استراتيجي كبير.

أضاف، طوال فترة الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية كان «حزب الله» يواصل القتال واستخدام صواريخ كبيرة، ولكن بعد إعلان وقف النار بين هذين البلدين توقف «حزب الله» فيما إسرائيل تواصل القتال وجرف المنازل والقصف. ولكن هل سمعنا بالرغم من هذا الوضع أن «الحزب» يستخدم صواريخه الكبيرة؟ كلا… لأن عدد هذه الصواريخ قليل و «الحق على الرئيس السوري أحمد الشرع» ولأن هذا النوع من الصواريخ متروك لمساندة إيران.

يشدد جعجع على وجود دائرة إعلامية في لبنان اسمها «حزب الله»، وظيفتها إيجاد الفتاوى اللّازمة لتبرير ما يفعله الحرس الثوري الإيراني في لبنان، فـ «الحزب» لم ولا يتحرك إلّا عندما تكون حركته مفيدة لإيران والجنوب بالنسبة له غير مهم.

وردًا على التفاوض مع «الحزب» في لبنان، قال: «يريدون التفاوض مع جهة ليس بيدها أي شيء لأن القرار لدى الحرس الثوري الإيراني، وأهمية الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرلله أنه كان في الحرس الثوري الإيراني وكان يأخذ بالاعتبار في بعض القرارات بعض الاعتبارات اللّبنانية وحاليًا هذا ليس الواقع. أما اليوم فالقرار ليس بيد «حزب الله» ولا الشيخ نعيم قاسم بل في يد إيران».

وعن لقاء الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شدد جعجع على أنه غير قادر على تقدير الموقف لتحديد متى يجب أن يتم هذا اللّقاء في بداية المفاوضات أو عند نهايتها، لأن الرئيس عون هو من يخوض المفاوضات ويعرف تفاصيلها وهو القادر على التقدير. وأكد أن لبنان اليوم «تحت سابع أرض» وعلى الرئيس عون القيام بكل شيء للخروج من هذه الأزمة.

وعن إمكانية أن يلعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دورًا في ردّ الطائفة الشيعية إلى لبنان بعدما أخذها «حزب الله» إلى إيران، قال جعجع: «أكن للرئيس بري كلّ المودة رغم أننا نقيضان في السياسة وطريقة إدارة الدولة… للأسف تمكن الحرس الثوري الإيراني من الحصول على تأييد غالبية الطائفة الشيعية لذلك القسم الأكبر من الطائفة مع الحرس الثوري لذلك أقول لا».

وعبّر رئيس «القوات» عن رفضه المطلق للتقسيم، ورأى أن ما يحصل اليوم هو إعادة رسم للنفوذ، مشددًا على ضرورة البقاء في لبنان تحت سقف الطائف، لافتًا إلى أن لبنان لم يعش يومًا مرتاحًا وفي كلّ فترة كان اللّوم يطول شخصًا، ونظرًا للأوضاع غير المستقرة التي سادت دومًا في لبنان يجب إعادة النظر بهذا الوضع لأن «في شي مش زابط». وقال يجب البدء بتطبيق «الطائف» عبر بسط الدولة سيادتها بقواها الذاتية بغض النظر عما يقوله «حزب الله» عن «المقاومة» وتكريسها وأنا أقول له فليرِني أين كُتب هذا النص في «الطائف»؟

أضاف: «إن «الحزب» يهاجم الرئيس عون بما يخص البيان الصادر عن الخارجية الأميركية رغم أنه نسخة منقحة عن الاتفاق الذي تمّ في تشرين الثاني 2024 والذي وافق عليه حينها وكانت وقتها الحكومة لحزب الله. وفريق الممانعة «شي مش معقول» ولهذا السبب وصل محور الممانعة وإيران إلى هذا الوضع».

وأشار، إلى أنه في مسألة العلاقة مع إسرائيل فإن الوضعية المثالية هي التفاهم مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية على موعد السلام مع إسرائيل، إلّا أنه بالنسبة لما سيحصل على الأرض فلا أعرف لأن الأولوية اليوم هي الخروج من الوضعية التي نحن فيها… نحن أمام كارثة حيث تتراكم الخسائر الاقتصادية في لبنان ولكن منذ شهرين مداخيل الدولة أقل ما بين 35 % إلى 45 % فيما زادت مصاريفها وهذا ينذر بالأسوأ.

«جماعة حزب الله بهن شي بعقلاتهن»، يتابع جعجع، فمن يريد أن يحارب عليه أن يرى ما لديه في المخازن وما لديه من أموال. وسأل: ماذا نفعل إن استمرت هذه الحرب؟ أوجدوا طريقة لنوقفها غير التفاوض مع إسرائيل… على الرئيس عون ومعه الحكومة بذل كل شيء و «ما حدا يزايد على حدا بوطنيته»، سيما على صفحات الجرائد الإيرانية في لبنان. فهل هم وطنيون أكثر من الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام؟ وأكثرية الحكومة الحالية؟ «فشروا».

وعما إذا كانت طريق بعبدا باتت معبدة أمام جعجع للرئاسة المقبلة،أجاب، إن القوات ستكون المؤثر الأول والأخير في ملف الرئاسة انطلاقًا من كونها الكتلة المسيحية الأكبر ومن الرضى الشعبي على أداء القوات اللبنانية ووزرائها. أمّا كيف ومن؟ فلوقتها.

في الانتقال إلى ملف وزارة الطاقة وحملات «التيار الوطني الحر»، أكدّ جعجع أنّ «القوات» لم تطالب بوزارة الطاقة وقال: «كنا نريد وزارة الأشغال لا الطاقة لأننا نعرف «التركة» التي تركها من كان قبلنا في هذه الوزارة». وشدد على أن العمل الجدي في الطاقة يحتاج إلى إمكانيات هائلة. أضاف: «الجميع هرب من وزارة الطاقة والوزير جو صدي تمكّن من تحويل الوزارة من وكر للفساد إلى إدارة لبنانية وقد رفع ساعات التغذية من دون أي سلفة خزينة، والتحسين الجدي يتطلب مالًا والوضع في لبنان لا يشجع المستثمرين على الاستثمار… ومشكلة الكهرباء تحلّ بـ 6 أشهر إن تحسّن الوضع في لبنان وباتت الجهات قادرة على إعطاء المستثمرين ضمانات مالية».

في ملف إيران، شدد جعجع على أن الأهداف الأميركية لم تتغير والولايات المتحدة الأميركية ستبقى مستمرة حتى تحقيق أهدافها أمّا سقوط النظام الإيراني فيبقى بعد تحقيق الأهداف الأميركية للشأن الداخلي الإيراني.

وعن التخوف من اتفاق أميركي – إيراني يرضي إسرائيل ويكبح «حزب الله» في لبنان مع إعطاء الطائفة الشيعية امتيازات في الدولة اللّبنانية، رأى جعجع أن الواقع بعيد عن ذلك وأي اتفاق جدي بين أميركا وإيران سيفضي حكمًا إلى حلّ «حزب الله» العسكري والأمني. ولا أحد يريد إعطاء «الحزب» مكافأة على ما فعله في كلّ السنوات السابقة وعلى العكس وهناك من يرفضه حتى على المستوى السياسي.

في الختام وردًا على سؤال عن إمكانية زيارة جعجع إلى قصر الشعب في دمشق، قال: «في الوقت المناسب».

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”
التالى جعجع: الخليج الممرّ الأفضل للعلاقة مع إسرائيل