أخبار عاجلة
الذهب يرتفع… كم بلغ سعر الأونصة؟ -
المغرب يعلن وفاة 11 مهاجرا في طريقهم إلى سبتة -
لبنان يوسع وفده التفاوضي مع إسرائيل -
تفجيرات الشقيف بعد لقاء ترامب ونتنياهو؟ -
لماذا استحضر عون اسم بري أمام ترامب؟ -
هل بدأ عصر الحذر من الذكاء الاصطناعي؟ -
بركة واشنطن تتجلّى في روما -

لماذا استحضر عون اسم بري أمام ترامب؟

لماذا استحضر عون اسم بري أمام ترامب؟
لماذا استحضر عون اسم بري أمام ترامب؟

كتب داود رمالفي “نداء الوطن”:

لم يكن استحضار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب زلّة في سياق الحديث، كما حاولت بعض القراءات المحلية أن توحي، بل جاء في سياق سياسي محسوب بعناية، بدليل أن ترامب نفسه بادر إلى التفاعل مع ما سمعه، مثنيًا على بري وواصفًا إياه بـ “الرجل الجيد” الذي يريد أن يرى شيئًا ما يتحقق على الأرض. هذا التفاعل لم يكن وليد اللحظة، بل عكس معرفة أميركية مسبقة بخلفيات الملف اللبناني وبالأدوار التي يؤديها اللاعبون الأساسيون، وفي مقدمهم بري.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ “نداء الوطن” إن “السؤال الحقيقي ليس لماذا تحدث عون عن بري أمام ترامب، بل أين الخطأ في هذا الحديث، أو بالأحرى: هل يوجد أي خطأ أساسًا”؟. وأضاف أن “القراءة التي حاولت تصوير الأمر وكأنه محاولة لحماية رئيس المجلس من العقوبات الأميركية جانبت الواقع بالكامل، لأن الجميع يعلم أن قرار العقوبات قرار أميركي سيادي لا يستطيع أي مسؤول لبناني التأثير فيه، سواء بالإيجاب أو بالسلب”.

وأوضح المصدر أن “ما تكشّف بعد اللقاء هو أن الإدارة الأميركية أعدّت للرئيس ترامب تقريرًا تفصيليًا عن لبنان، تضمّن عرضًا لمواقف القوى السياسية والقيادات الأساسية من ملفات التفاوض المباشر مع إسرائيل وصيغة الإطار، مع تركيز خاص على مواقف القيادات الشيعية. كما تضمّن خلاصة دقيقة للقاءات التي عقدها رئيس المجلس نبيه بري مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وهي لقاءات اتسمت بصراحة كاملة، ولم تعرف أي مجاملات أو مواربة، الأمر الذي جعل الصورة الموجودة لدى الرئيس الأميركي مكتملة من دون أي نقص أو التباس”.

وأشار المصدر إلى أن “ما أراد عون إيصاله إلى ترامب كان مختلفًا تمامًا عما جرى تداوله في الداخل. فالهدف لم يكن حماية بري كشخص، بل حماية الشيعة من خلال حماية موقع الطائفة الشيعية داخل مسار الحل السياسي الجاري العمل عليه، من خلال التأكيد أن هناك زعيمًا شيعيًا أساسيًا لا يزال منخرطًا في إدارة هذا الملف، ويتمتع بخبرة طويلة في إدارة المحطات المفصلية، ولعب، في مراحل سابقة، أدوارًا حاسمة في إنتاج التسويات. وبالتالي، فإن التعامل معه يحتاج إلى قدر من الصبر وإدراك حجم التعقيدات التي يعمل ضمنها، بعد التحولات الميدانية والسياسية التي شهدها لبنان والمنطقة خلال السنوات القليلة الماضية”.

وأضاف المصدر أن عون “نقل إلى الإدارة الأميركية رسالة واضحة مفادها أن بري يقف إلى جانب التوجهات التي تتبناها الدولة اللبنانية، وفي مقدمها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستكمال انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، والعمل على إطلاق الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وصولا إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر أي آلية تؤدي عمليًا إلى تحقيق هذه الأهداف، بعيدًا من الشعارات أو المزايدات السياسية”.

ورأى المصدر أن “هذه الرسالة تدركها العواصم المعنية بالملف اللبناني أكثر مما يدركها جزء من الداخل، وأن “حزب الله” لا يقرأ هذا الكلام بالطريقة نفسها، لأنه لا ينسجم مع مقاربته الحالية. ولذلك، يحاول الإيحاء بأن رئيس الجمهورية يسعى إلى استمالة بري وإبعاده عن “الحزب”، في حين أن الوقائع مختلفة إلى حد بعيد. و “الحزب”، سواء أدرك ذلك أم لم يدركه، يعرف أن أولويات بري تبدّلت بصورة واضحة، وأن همّه الأول بات الجنوب بكل ما يحمله هذا الملف من استحقاقات، وفي مقدمها تثبيت الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين إعادة إعمار القرى والبلدات المدمرة، وهي العناوين التي يكررها باستمرار في لقاءاته مع الدبلوماسيين والزوار”.

وشدّد المصدر على أن “ما جرى في اللقاء بين عون وترامب يعكس أن لبنان دخل مرحلة جديدة من إدارة ملفه الخارجي، تقوم على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة الوقائع لا الانطباعات، وأن استحضار اسم بري لم يكن دفاعًا عن شخص أو محاولة لتوفير مظلة سياسية له، بل كان جزءًا من مقاربة أوسع تهدف إلى إقناع واشنطن بأن أي مقاربة جدية للحل لا يمكن أن تتجاهل موازين القوى الداخلية، ولا الأدوار التي لا تزال بعض الشخصيات قادرة على لعبها في تسهيل الوصول إلى تسويات تترجم عمليًا على الأرض، وهو ما يفسر تلقّف ترامب للرسالة وإبداء موقف إيجابي منها بصورة عفوية، تعكس أن مضمونها كان معروفًا لديه مسبقًا”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أولى المناطق النموذجية: الجيش اللبناني ضمانة العائدين
التالى عون يفتح نافذة لبنان في قلب القرار الأميركي