افتُتح في مجمع كمال جنبلاط التربوي في راشيا «مختبر الذكاء الاصطناعي (AI Lab)»، في مبادرة حملت عنوان «نحو بيئة تعليمية رائدة في الابتكار والتحول الرقمي»، برعاية وحضور وزير الاتصالات شارل الحاج، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور التكنولوجيا الحديثة في القطاع التربوي وإتاحة فرص جديدة أمام الطلاب والمعلمين في راشيا والبقاع الغربي.
وشكل افتتاح المختبر محطة تربوية تهدف إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وتطوير مهارات الطلاب والأساتذة بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة في سوق العمل ومتطلبات العصر الرقمي، إضافة إلى توفير مساحة متخصصة للتعلم والتدريب والبحث والابتكار.
ويأتي إنشاء «AI Lab» في إطار توجه يسعى إلى تحويل التكنولوجيا من مجرد أدوات تقنية إلى وسائل فاعلة في التعليم وإنتاج المعرفة، بما يتيح للطلاب اكتساب مهارات حديثة تساعدهم على مواكبة التطورات العالمية والمساهمة في صناعة مستقبلهم.
وأكد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط أن المشروع يهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام أبناء المنطقة في مجالي العلم والعمل، متوجها بالشكر إلى وزير الاتصالات على دعمه للمبادرة.
وقال إن «الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا سيغير التعليم وسوق العمل وكل تفاصيل حياتنا»، مشيرا إلى أن فكرة إنشاء المركز جاءت ليكون مساحة لتدريب الأساتذة والطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، «ليس لمواكبة المستقبل فقط، بل للمساهمة في صنعه».
ولفت جنبلاط إلى أهمية مجمع كمال جنبلاط التربوي، الذي بات، بحسب قوله، صرحا علميا يحتضن اختصاصات يحتاج إليها سوق العمل، مشيرا إلى استحداث اختصاصي علاج النطق والعلاج الفيزيائي في كلية الصحة التابعة للجامعة اللبنانية.
كما توجه بالشكر إلى رئاسة الجامعة اللبنانية وعمادة كلية الصحة، وإلى رئيس الجامعة وإدارة CNAM، على قرار افتتاح فرع للهندسة في راشيا ابتداء من العام المقبل، معتبرا أن الخطوة تشكل إضافة نوعية للمجمع والمنطقة.
وختم جنبلاط بالتأكيد أن الاستثمار في الإنسان والعلم وخلق فرص حقيقية أمام الشباب يبقى الأساس في مواجهة التحديات، قائلا إن «الضجيج قد يكثر في السياسة، لكن يبقى الاستثمار في الإنسان، وفي العلم، وفي خلق فرص حقيقية لشبابنا، هو العمل الذي يصنع الفرق»، مشددا على أن مستقبل الأبناء هو «الاستثمار الأهم» الذي يمكن القيام به.
من جهته، أكد وزير الاتصالات شارل الحاج أن أهمية مختبر الذكاء الاصطناعي لا تكمن فقط في التكنولوجيا التي يوفرها، بل أيضا في موقعه ودوره في إيصال المعرفة والفرص الرقمية إلى المناطق اللبنانية كافة.
وقال خلال كلمته إن راشيا، بما تمثله من مكانة تاريخية ووطنية، تشهد افتتاح مشروع «يتطلع إلى مستقبله»، مشددا على أن كل حريص على مستقبل لبنان يريد أن تصل المعرفة والفرص الرقمية إلى كل شاب وشابة في راشيا والبقاع، كما في مختلف المناطق اللبنانية.
وأوضح الحاج أن الذكاء الاصطناعي «لم يعد تكنولوجيا للمستقبل، بل أصبح جزءا من حاضرنا»، بعدما دخل قطاعات التعليم والاقتصاد والإدارة والخدمات، معتبرا أن المبادرات التربوية من هذا النوع تضع هذه الأدوات في متناول الطلاب والمعلمين، وتؤكد أن الجغرافيا لم تعد عائقا أمام الوصول إلى الفرص في عصر المعرفة.
وأشار إلى أن رؤية وزارة الاتصالات تقوم على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع شبكات الـBroadband والـFiber، وتطوير شبكات الهاتف الخليوي والـ5G، إضافة إلى فتح القطاع أمام المزيد من الاستثمار والمنافسة والابتكار.
وشدد في المقابل على أن تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى الاستقرار، قائلا إن لبنان والمنطقة بحاجة إلى مرحلة من الاستقرار تسمح بالانتقال «من إدارة الأزمات إلى بناء المستقبل»، مؤكدا أنه «لا استثمار من دون استقرار، ولا نمو من دون ثقة».
ودعا إلى التخطيط للجيل المقبل بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات، معتبرا أن لبنان يمتلك مقومات بشرية وجغرافية وخبرات تؤهله ليكون مركزا للاتصال والمعرفة والخدمات الرقمية بين الشرق والغرب.
وأكد أن الحكومة مصممة على مواصلة مسار الإصلاح والتحول الرقمي، وتهيئة البيئة المناسبة أمام الشباب والقطاع الخاص للاستثمار والابتكار والمنافسة.
وختم الحاج بالقول إن الاستثمار في شباب راشيا ولبنان هو استثمار في المستقبل، «مستقبل أساسه الاستقرار، وأداته المعرفة، ومحركه الإنسان اللبناني»، موجها التهنئة إلى شباب راشيا ولبنان على افتتاح المختبر.
بدوره، توجه النائب وائل أبو فاعور بالشكر إلى وزير الاتصالات على دعمه للمشروع واهتمامه بالمناطق البعيدة والأطراف، معتبرا أن وصول فرص التنمية والتطور إلى هذه المناطق يشكل جزءا أساسيا من العمل الإنمائي.
وأوضح أن فكرة إنشاء مختبر الذكاء الاصطناعي طرحت على وزير الاتصالات الذي أبدى، بحسب قوله، استعداده الفوري لتبني المشروع ودعمه، معتبرا أن هذه المبادرة تمنح طلاب المنطقة فرصة إضافية هم في أمس الحاجة إليها، خصوصا في مجال بات يشكل جزءا أساسيا من مستقبل التعليم والعمل والإنتاج.
كما توجه أبو فاعور بالشكر إلى النائب تيمور جنبلاط على دعمه ورعايته، معتبرا أن المشروع يجسد التوجه نحو المستقبل.
وأشار إلى أن المجمع التربوي والجامعي في المنطقة يمثل ثمرة لمسار تعليمي طويل، بدأ بكلية إدارة الأعمال، ثم كلية الصحة، وصولا إلى مجموعة من الاختصاصات والمبادرات التعليمية والثقافية، إضافة إلى معاهد الكونسرفتوار، وصولا اليوم إلى مختبر متخصص في الذكاء الاصطناعي.
كما حيا مديرة «منام» الدكتورة سندريلا أبي فياض، مشيرا إلى وعد بفتح اختصاص جديد، آملا في أن يتحول هذا الوعد قريبا إلى واقع.
وشدد أبو فاعور على أن الرهان الأساسي يبقى على التعليم، قائلا: «التعليم، ثم التعليم، ثم التعليم»، باعتباره الاستثمار الحقيقي في المستقبل والأجيال، مؤكدا أن افتتاح المختبر لا يمثل مجرد إضافة تقنية، بل خطوة جديدة في مسار بناء مستقبل أفضل لأبناء راشيا والبقاع الغربي.
من جهته، تحدث باسم لجنة دعم مجمع كمال جنبلاط التربوي الدكتور فارس زيتوني، مشيرا إلى أن إنشاء اختصاصات الجامعة اللبنانية داخل المجمع شكل فرصة مهمة لأبناء وادي التيم والبقاع الغربي، وساهم في تخفيف أعباء الانتقال والدراسة عن الطلاب وعائلاتهم، وأتاح لهم متابعة تحصيلهم العلمي بالقرب من مناطق سكنهم.
وأكد أن دعم التعليم الرسمي وإتاحة فرص التعليم أمام الشباب يمثلان استثمارا مباشرا في مستقبل الإنسان، مشيرا إلى أن المسار التعليمي الذي شهدته المنطقة جاء نتيجة رؤية تعتبر التعليم أساسا للتنمية والعدالة الاجتماعية.
ولفت إلى أن الحزب التقدمي الاشتراكي، بقيادة النائب تيمور جنبلاط، ساهم في دعم الجامعة اللبنانية وتعزيز حضورها في المنطقة، فيما كان للنائب وائل أبو فاعور دور في متابعة هذه المسيرة وتحويل الرؤية إلى مشاريع وإنجازات تربوية ملموسة.
واعتبر أن المجمع أصبح صرحا جامعيا وثقافيا، وأن افتتاح مختبر الذكاء الاصطناعي يأتي استكمالا لهذا المسار، من خلال منح الطلاب فرصة لاكتساب مهارات المستقبل.
وقال إن مواكبة العصر «لا تكون بالشعارات، بل بصناعة الفرص»، مشيرا إلى أن المنطقة تشهد سلسلة من المشاريع التربوية والثقافية والإنمائية.
كما أكد أن لجنة أصدقاء مجمع كمال جنبلاط التربوي انضمت إلى هذا المسار انطلاقا من إيمانها بأن خدمة المجتمع لا تقتصر على العمل المهني، بل تشمل أيضا دعم المؤسسات التعليمية.
وشدد زيتوني على ضرورة أن تؤمن الدولة، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة، مقومات التعليم والصمود، وفي مقدمها خدمة الإنترنت وسائر الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها الطلاب وأصحاب الكفاءات، بما يساعد الشباب على التمسك بأرضهم وبناء مستقبلهم في وطنهم.
وفي مداخلتين باسم المدارس والمؤسسات التربوية، شدد مدير ثانوية القرعون الرسمية مصعب ذيب ومديرة متوسطة كفرقوق الرسمية المربية بهية سرايا على أهمية بناء شراكة متينة بين المؤسسات التعليمية والقطاع التكنولوجي.
وأكد المتحدثان ضرورة تطوير المناهج والمهارات بما ينسجم مع التحولات العالمية، مع التشديد على الاستخدام المسؤول والهادف للذكاء الاصطناعي في المجال التربوي.
كما ركزا على أهمية الانتقال من التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مجرد أدوات للاستخدام، إلى توظيفها كوسائل للتعلم والبحث والإبداع وإنتاج المعرفة، بما يساهم في إعداد الطلاب لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وكان الاحتفال قد استُهل بالنشيد الوطني، ثم تحدث مدير معهد CNAM في راشيا الدكتور إبراهيم البيطار، مشيرا إلى أن العالم يشهد تحولا غير مسبوق تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، يعيد صياغة مفاهيم التعليم والعمل والإنتاج ويفتح آفاقا جديدة أمام المجتمعات القادرة على الاستثمار في المعرفة والإنسان.
وأكد أن مسؤولية المؤسسات التعليمية لم تعد تقتصر على مواكبة التحول التكنولوجي، بل أصبحت مطالبة باستشرافه والاستعداد له، وتزويد الطلاب بالأدوات التي تمكنهم من المشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.
وأشار البيطار إلى أن المبادرة انطلقت من رؤية حملها النائب وائل أبو فاعور، انطلاقا من أهمية إيصال فرص التعليم والتكنولوجيا الحديثة إلى أبناء المنطقة، لافتا إلى أن الفكرة جرى العمل على تحويلها من مشروع مقترح إلى واقع يخدم راشيا والبقاع الغربي وحاصبيا.
واختُتم الاحتفال بالإعلان الرسمي عن افتتاح «AI Lab»، تلاه عرض تعريفي بالمختبر وجولة في أرجائه للتعرف إلى تجهيزاته ومجالات عمله والإمكانات التعليمية التي يوفرها.
ويهدف المختبر، من خلال تجهيزاته وبرامجه، إلى توفير بيئة تعليمية متخصصة تساعد الطلاب والمعلمين على اكتساب مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وتعزيز ثقافة الابتكار والتحول الرقمي، بما يواكب حاجات التعليم وسوق العمل ويفتح أمام أبناء المنطقة فرصا جديدة في مجالات التكنولوجيا والمعرفة.




