كتبت بولين فاضل وعامر زين الدين في “الأنباء الكويتية”:
ليس بتفصيل بسيط أن تكون أنظار العالم كله إلى لبنان هذا البلد الصغير على مدى أيام ثلاثة من زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي تقصد اختيار لبنان دون سواه لافتتاح زياراته الرسمية والرعوية خارج الفاتيكان، لاسيما أن زيارة تركيا كانت لمناسبة دينية وعقائدية لا زيارة رعوية.
ومنذ الآن بدأت الأسئلة تطرح حول مفاعيل الزيارة سياسيا على لبنان المتألم، فيما معلوم أن الفاتيكان كدولة لها تأثيرها المعنوي في العالم على رغم وجود ما يعرف بالديبلوماسية الفاتيكانية. ومن المؤكد أن الزيارة في ذاتها هي مكسب للدولة اللبنانية.
وقد حطت طائرة البابا على أرض مطار بيروت، وكان في استقباله رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وأطلقت 21 طلقة مدفعية ترحيبا، فيما قرعت أيضا أجراس الكنائس في مختلف أنحاء لبنان لخمس دقائق. وكان الاستقبال الرسمي في المطار مختصرا لأن الشخصيات الرسمية كانت في انتظاره في قصر بعبدا.
وقال الرئيس اللبناني «أملنا صفاء القلوب من النزاعات والحروب والأحقاد»، معتبرا أن بقاء لبنان هو شرط لقيام السلام.
وأضاف، في كلمة له خلال استقباله بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في قصر بعبدا: إذا سقط النموذج اللبناني المتنوع ستكون الإنسانية في خطر.
وتابع «لن نيأس ولن نستسلم وباقون مساحة اللقاء الوحيدة في المنطقة».
بدوره، قال بابا الفاتيكان خلال الاستقبال إن «صناع السلام مباركون، والشعب اللبناني لا يستسلم وينهض من قلب المحن».
وسيكون برنامج اليوم الثاني من الزيارة البابوية مكثفا بالمواعيد والمحطات، بدءا بزيارة ضريح القديس شربل في دير مار مارون في عنايا (أعالي جبيل) والتي أريد لها في البداية برغبة فاتيكانية أن تكون زيارة خاصة، فإذا بها ترتدي طابعا شعبيا نظرا إلى مكانته وهذا الدير لدى اللبنانيين الذين سيتوافدون بالآلاف لاستقبال البابا، حيث سيكون على مسافة قريبة منهم لدى مروره بعربته البيضاء الخاصة «بابا موبيل» من مدخل بلدة عنايا وحتى باحة الدير بمسافة لا تقل عن ثلاثة كيلومترات.
وبعد محطة عنايا التي ستشهد مشاركة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وعقيلته السيدة نعمت عون، يتوجه البابا إلى حريصا حيث يلتقي الأساقفة والكهنة والمكرسين والمكرسات والعاملين الرعويين في مزار سيدة لبنان في حريصا. وسيحمل معه البابا وردة من ذهب ويضعها أمام تمثال السيدة العذراء، فيما يتلقى بالمقابل هديتين عبارة عن أيقونة ومنحوتة أو مجسم يرمز إلى العبور من توقيع ابن بلدة بيت شباب برنار غصوب.
ويعقد البابا لقاء خاصا مع البطاركة الكاثوليك في السفارة البابوية بحريصا، قبل أن يشارك في لقاء مسكوني وحواري بين الأديان في ساحة الشهداء في بيروت عصرا، ثم يلتقي شباب لبنان في مقر الصرح البطريركي في بكركي حيث سيشارك نحو 12 الف شاب مسيحيين ومسلمين، ويستمع البابا إلى شهادات حياة لعدد منهم ثم يتوجه إليهم بكلمة، قبل العودة إلى مقر السفارة البابوية للقاء رؤساء الطوائف الأرثوذكسية ورؤساء الطوائف الإسلامية كل على حدة، وهما موعدان تمت إضافتهما أخيرا إلى برنامج الزيارة. وعلمت «الأنباء» ان اللقاء الثاني الذي سيجمع البابا مع رؤساء المرجعيات الإسلامية: مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز د. سامي أبي المنى، ورئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي قدور في مقر السفارة البابوية في حريصا مساء الاثنين، جاء بطلب من تلك المرجعيات.
المشاورات والاتصالات المواكبة بين السفير البابوي باولو بورجيا من جهة والشيخ أبي المنى باسم الطوائف الإسلامية من جهة ثانية، أفضت إلى الاتفاق على اللقاء. وبحسب معلومات مصادر المرجعيات، تم صرف النظر عن وثيقة كانت ستقدم خلال اللقاء، والاستعاضة عنها بالكلام المباشر مع البابا والاستماع إلى رده.
وأشارت المصادر إلى «اتفاق المرجعيات الإسلامية على تقديم هدايا خاصة من قبلها وبعضها «بماء الذهب»، ستكون تعبيرا عن تقديرها العميق للزيارة، التي خص بها البابا ليو الرابع عشر لبنان. وذلك في أول جولة خارجية بعد انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم».
وشددت المصادر على «ان المرجعيات ستشرح وجهة نظرها بخصوص واقع الطوائف ضمن الحاضنة الوطنية. كما ستطلب تعاون حاضرة الفاتيكان، فيما يتعلق بحاجة لبنان إلى الاستقرار والصمود، وان ينعم بالأمن والأمان». وأضافت: «الأهم من كل ذلك هو الدفع الجماعي للمرجعيات الدينية في كل المحافل، للوقوف بوجه الخطاب الديني المتطرف، الذي يسبب التباغض والتباعد. وكذلك إطلاق الدعوات للعمل على تحقيق نتائج على مستوى الحوار والانفتاح، وبناء جسور التواصل فيما بينها، انطلاقا من القيم والمبادئ التي ينبغي أن تشكل الأساس لتلاقي الاديان حولها، والبحث عن المساحات المشتركة الجامعة بيننا».
ورأت المصادر ان «لقاء ممثلي الطوائف الإسلامية في لبنان مع البابا في الفاتيكان في شهر سبتمبر الماضي، والرسائل المتبادلة التي حصلت، فعلت توجهات حاضرة الفاتيكان بخصوص الحوار وتعزيز الشراكة الإنسانية المطلوبة، وأهمية التطلع الجامع نحو تحقيق السلام المنشود».
الرئيس سعد الحريري كتب في حسابه على منصة «إكس»: «زيارة البابا ليو الرابع عشر تستحضر (لبنان الرسالة)، كما وصفه البابا الراحل بولس الثاني، وهي تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، لأهمية الزائر الآتي حاملا شعار السلام الذي يفتقده بلدنا المجروح بحروب متوالية. أملنا أن تحمل إطلالة الحبر الأعظم بشرى خير لأمن واستقرار وسلام لبنان».
أخبار متعلقة :