كتبت منال زعيتر في “اللواء”:
يتقدم الحديث عن احتمال توسع التصعيد في الجنوب إلى حرب شاملة في كل لبنان الى الواجهة… مصدر دبلوماسي رفيع المستوى كشف عن معلومات حساسة حول حتمية دخول لبنان في جولة حرب ثالثة أشد ضراوة وعنفا من عدوان ايلول وآذار، والاخطر قوله ان هذه الحرب قد لا تقتصر على الجنوب، بل قد تشمل كل لبنان من دون استثناء، بما يعني عمليا غياب اي مناطق آمنة أو منشآت محايدة، وتحول لبنان بكامله إلى دائرة استهداف مفتوحة.
وفي المعلومات، ان واشنطن ابلغت لبنان كما عواصم عربية معنية، ان دولة الكيان الغاصب ستبقى ملتزمة بتوصيات الرئيس الاميركي دونالد ترامب حتى نهاية مهلة تمديد وقف إطلاق النار، اي عمليا حتى منتصف أيار المقبل، وبعدها، في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي مع لبنان او حتى مسودة اولية للتفاوض، فإن العدو الاسرائيلي سيكون، وفق هذا الطرح، في موقع «حرية الحركة الكاملة من دون سقف» تحت عنوان «الدفاع عن النفس» ووفق ما يراه مناسبا، بمعزل عن مسار المفاوضات بين ايران وواشنطن.
مصادر مطلعة ومقربة من حزب الله وضعت هذه المعلومات في اطار التهويل، معتبرة ان الحديث عن حرب شاملة ليس دقيقا في هذه المرحلة، كاشفة أن بعض الدول الاقليمية، وفي مقدمها السعودية وإيران، تتحرك بشكل متواز بهدف منع انزلاق الحرب في لبنان إلى مواجهة شاملة، والعمل بالتوازي على تثبيت وقف اطلاق النار.
واعتبرت المصادر أن ما يطرح عن اعطاء واشنطن ضوءًا أخضر للعدو الاسرائيلي لمعاودة توسيع العدوان نحو الضاحية وبيروت ليس معطى دقيقا، وعمليا لا جدوى منه، خصوصا ان اي تصعيد بهذا الحجم لا يخدم المقاربة الاميركية الساعية الى ابرام اتفاق سلام بين لبنان والعدو، وسيكون عمليا حرقا لورقة جوزاف عون.
وفي هذا السياق، افادت المصادر ان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت حملت رسالتين اساسيتين يندرجان ضمن المسعى السعودي الايراني لوقف اطلاق النار بالتزامن مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي، الرسالة الأولى تمحورت حول ضرورة الحفاظ على حكومة الرئيس نواف سلام من دون تعديل او تغيير في المرحلة الراهنة.
أما الرسالة الثانية، فركزت على منع اي محاولة من رئيس الجمهورية للانفراد بالذهاب نحو مسار تفاوضي مباشر مع اسرائيل من دون وجود اجماع وطني وسياسي حوله.
وعليه، وبينما يدخل لبنان في مرحلة عد عكسي لاحتمال تصعيد اوسع قد يخرج عن السيطرة، تتعمق داخليا حالة انقسام سياسي حاد بين رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي، مصادر حزب الله قالت وبشكل رسمي ان التواصل مع رئيس الجمهورية لا جدوى منه، معتبرة ان التجارب السابقة اظهرت ان اي تفاهم يُبنى مع عون سرعان ما يقابل بخيارات معاكسة، ما يطرح تساؤلات جدية حول ما يمكن أن يقدمه سواء في لقائنا معه او في ملف المفاوضات.
ورأت المصادر ان عون لا يستثمر ورقة المقاومة، ولا حتى ورقة اتفاق وقف اطلاق النار، ومصرٌّ على المضي في مفاوضات مباشرة مع العدو ، فيما ان البند ١٣ من اتفاق وقف اطلاق النار نص بوضوح على مفاوضات غير مباشرة بين لبنان والعدو بعد وقف الاعتداءات بشكل كامل.
واكدت المصادر ان ما صدر عن بري، يعبر بدقة عن موقف حزب الله، ويشكل السقف السياسي المقبول لاي تحرك للسلطة في لبنان.. وفي اطار تقييمها لنتائج ما حدث على علاقة عون وبري، وامكانية اعادة عقد لقاء ثلاثي يضم الى الرجلين الرئيس نواف سلام، اكتفت المصادر بالقول: نستبعد عقد هذا اللقاء في المدى القريب.
وفي اطار التحذير المغلف باطار سياسي والموجه الى السلطة وتحديدا عون، قالت هذه المصادر، ان المطلوب من السلطة عدم الاقدام على خطوات تعزز مناخ الانقسام الداخلي، والادعاء بوجود موقف وطني موحد خلف قراراتها، فيما العكس هو الصحيح.
واستدركت المصادر الحزبية بالقول، «اننا من جهتنا، فان كل نتائج واشنطن، وكما قال الامين العام الشيخ نعيم قاسم، لا تعنينا، ولا يمكن ترجمتها من دوننا»… ونحن نقول وبشكل واضح، وبالعربي الدارج ايضا «بس يوصلوا ويتفقوا يفرجونا كيف بدن يطبقوا الاتفاق»، وحينها لكل حادث حديث.
ولكن في المحصلة، فان السوال الجوهري: ماذا تعني الهدنة فيما الجنوب تحت العدوان، وهل ستستمر الحرب؟
هنا، اجابت المصادر بكثير من الشفافية بأن الحرب مستمرة والرهان الآن على مفاوضات اسلام اباد، معتبرة ان ما يقوم به نتنياهو هو رداً على ما فرضه عليه ترامب بوقف فوري للحرب، ونتيجة تفاجئه بامكانات الحزب.
المصدر: imlebanon
أخبار متعلقة :