أخبار عاجلة
الإمارات تميط اللثام عن مخطّط “فلاي دبي” -

زيارة الشرع إلى الرياض بين التعافي الاقتصادي وترتيبات الأمن الإقليمي

زيارة الشرع إلى الرياض بين التعافي الاقتصادي وترتيبات الأمن الإقليمي
زيارة الشرع إلى الرياض بين التعافي الاقتصادي وترتيبات الأمن الإقليمي

كتب آلاء أبو الذهب في اللواء:

تُمثل زيارات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية محطة مفصلية واستثنائية في إعادة تشكيل خرائط التحالفات الإقليمية ومسارات التعافي في الشرق الأوسط. وتتجاوز هذه التحركات الدبلوماسية الأطر الثنائية المعتادة لتتداخل فيها ملفات الشراكة الاقتصادية وإعادة الإعمار مع ترتيبات عسكرية وأمنية معقدة فرضتها التحوّلات المتسارعة في المنطقة.

تشكّل الملفات التنموية ركيزة أساسية في المباحثات السورية – السعودية، حيث تسعى دمشق إلى إرساء شراكة متينة مع الرياض لدعم استقرار الدولة الانتقالية وتأمين مقومات تعافيها الاقتصادي. وتتضمن هذه الشراكة التنموية التركيز على حشد الاستثمارات السعودية في قطاعات الطاقة، البناء، والزراعة، إلى جانب تأهيل المنشآت الخدمية والحيوية التي تضررت خلال السنوات الماضية. كما تشمل هذه التفاهمات تأسيس أطر تنفيذية عبر لجان عمل مشتركة لتسهيل التبادل التجاري وتدفق رؤوس الأموال بين بيوت الأعمال في البلدين، مع التنسيق الأمني الحثيث لضبط الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة وشبكات التهريب لضمان سلامة خطوط التجارة والملاحة الإقليمية.

وقد جاء الحراك الدبلوماسي الأخير للرئيس الشرع في الرياض في توقيت بالغ الدقة، إذ تصادف مع الإعلان عن تفعيل التزامات «حلف مكة الدفاعي» الذي يضم السعودية، تركيا، وباكستان، والانتقال الفوري لإجراءات الدفاع المشترك. وظهر الطابع الأمني والعسكري البارز لهذه الزيارة من خلال عقد اجتماعات رفيعة المستوى بين الرئيس أحمد الشرع وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أعقبتها مباحثات مكثفة ومراسم استقبال ووداع رسمية بحضور وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، مما يعكس الأهمية العسكرية والتنسيقية للملفات المطروحة وسط تصاعد التوترات الإقليمية والاعتداءات التي تهدّد الأمن والملاحة البحرية.

تطرح النقاشات الدائرة حول موقع سوريا من الترتيبات الأمنية المستجدة عدة مسارات استراتيجية تحكم الدور السوري في المرحلة المقبلة. يكمن الخيار الأول في الانضمام المباشر والدفاع المشترك، وهو ما يتيح لدمشق الحصول على مظلة أمنية داعمة لاستقرارها، ويمنح الحلف امتداداً جيوسياسياً يربط الخليج العربي بالمشرق، سواء عبر انخراط كامل أو صيغ مرنة تعتمد على وحدات تخصصية وتنسيق استخباري وأمني دون حاجة لإرسال تشكيلات عسكرية تقليدية. أما الخيار الثاني فيعتمد على المشاركة المرنة والتنسيق الأمني والعسكري المباشر دون التوقيع الفوري، بانتظار اكتمال الترتيبات الداخلية والتوازنات الإقليمية، مما يمنح دمشق هامشاً للمناورة السياسية ويحفظ توازن علاقاتها الدولية والإقليمية.

تضيف هذه الترتيبات أبعاداً استراتيجية جوهرية للمنطقة، إذ يمثل الانخراط السوري مع الرياض تحوّلاً عميقاً يُعيد سوريا إلى عمقها العربي، ويسهم في ملء الفراغ الإستراتيجي وتقليص نفوذ القوى المهددة للاستقرار الإقليمي. كما يُؤسس التنسيق الدفاعي والأمني بين دمشق والرياض لمعادلة أمنية جديدة تربط استقرار الخليج العربي بالاستقرار في المشرق العربي، مما يُكسب المبادرات العربية وزناً تفاوضياً أكبر في المحافل الدولية.

تتجاوز زيارات الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض حدود الدبلوماسية التقليدية لتشكل بداية لمرحلة جديدة في الجغرافيا السياسية للمنطقة. فبين متطلبات البناء الداخلي والتعافي الاقتصادي في سوريا، وحاجة الإقليم إلى التكاتف والردع في مواجهة التحديات الأمنيّة، تبدو دمشق والرياض على أعتاب صياغة معادلة استراتيجية تركّز على الاستقرار، وتضمن إعادة إدماج سوريا في عمقها العربي والإقليمي وفق رؤية أمنية واقتصادية متكاملة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اجتماع تامبا اختبار للدولة بين الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح
التالى فانس: لا دليل قاطع على صلة إيران بحادثة طائرة فلاي دبي