أخبار عاجلة
قمّة بين عون والشرع قريبًا؟ -
هل تهاجم إسرائيل الضاحية الجنوبية؟ -
رعب الأنفاق: اللبنانيون يخشون ما تحت أقدامهم! -
الدولة وشجاعة الخروج إلى المساحة الإقليمية -
ويتكوف إلى أوسلو للقاء زيلينسكي -

الدولة وشجاعة الخروج إلى المساحة الإقليمية

الدولة وشجاعة الخروج إلى المساحة الإقليمية
الدولة وشجاعة الخروج إلى المساحة الإقليمية

كتب العميد خالد حمادة في “اللواء”:

وضع النفق الذي اكتُشف بالأمس في منطقة الفنار لبنان على لائحة الدول المنتجة للذهب وفقاً لإفادة الموقوف الذي أدّعى أنه يبحث عن المعدن الثمين منذ شهرين وأنه على بعد أمتار قليلة من الوصول الى الهدف. القوى الأمنية التي ضبطت في النفق آلات حفر يدوية لم تعثر على أي من أجهزة الكشف التي تستخدم عادة في مغامرات مماثلة، مما يطرح تساؤلات عديدة حيال الهدف من عملية البحث المزعوم عن الذهب. وبصرف النظر عما سيتوصل إليه التحقيق فقد أتى ضبط النفق في سياق التعبئة والتهديد اللذين اعتمدهما حزب الله بعد واقعتيّ ضبط متفجرات من نوع C4 في ضهر البيدر وجرود البقاع، اعترف حزب الله بمسؤوليته عنها، وبعد مواجهة بين الأجهزة الأمنية وعناصر مسلحة من الحزب على خلفية تنفيذ قرار قضائي بإقفال مستودع أدوية مزورة وغير مطابقة للمواصفات في منطقة غاليري سمعان.

لقد وضع الإستنفار المسلح في أكثر من منطقة في بيروت كما وضعت حادثتا نقل المتفجرات الدولة برمّتها تحت المجهر الدولي وليس الأميركي فقط. أضحى الجميع في حالة ترقب لقدرة الدولة على اتخاذ الإجراءات المناسبة، سيما أن ما حصل في غاليري سمعان قد استدعته حماية منشأة إقتصادية يدرك حزب الله أنها خارجة عن القانون، وليس مداهمة أحد مخازن الأسلحة. وفي سياق مماثل فقد أسقطت التهديدات التي أعقبت الإجراءات القضائية بملاحقة المتورطين في نقل المتفجرات والتي طالت كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كل السرديات الرتيبة التي استخدمت مراراً من قبل رئيس الجمهورية لتبرير عدم تجاوب الحزب بالقلق على دوره كمكوّن لبناني بعد تسليم السلاح.

كيف تعاملت الدولة مع ما أملته تلك المستجدات على خطورتها، وهل يمكن للإجتماع الأمني الذي عقده رئيس الجمهورية مع قادة الأجهزة أن يؤدي فعلاً إلى منع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء كما ورد في البيان الصادر عن الرئاسة؟ وقبل كل ذلك ألا ينبغي التساؤل عن أسباب الحصرية الأمنية التي يمارسها الرئيس جوزاف عون بعيداُ عن مجلس الوزراء خلافاً للدستور ، وهل هناك ما يمكن قوله في بعبدا ولا يمكن قوله في جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية؟ ألا يستفيد حزب الله من هذا الإنقسام حيال الموضوع الأمني لتوجيه الإتهامات والذي ينعكس على أداء الأجهزة الأمنية؟ فكيف يمكن قراءة السلوك الذي يمعن حزب الله في ممارسته؟

يعلن حزب الله تمسكه باتفاق الإطار الموقّع في إسلام أباد وهو يراهن بذلك على ما يمكن أن تفرضه المفاوضات الأميركية الإيرانية من تغييرات ستنعكس حكماً على حضوره ودوره في لبنان. وبالمقابل تدرك طهران استحالة تغيير ظروف الميدان في لبنان التي فرضتها حروب الإسناد، وبهذا تصبح المهمة الملقاة على حزب الله هي الحفاظ على نفوذه في الداخل لملاقاة نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية. هذا ما تعبر عنه العدائية التي يظهرها الحزب حيال المكونات السياسية الأخرى وحيال الإنتماء إلى مشروع الدولة أيّاً يكن هذا المشروع.

من جهة أخرى، يخوض لبنان معركة وجود من نوع آخر في ظل متغيّرات إقليمية واضحة لا يمكن تجاهلها. لقد كان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني واضحاً وكذلك أمين عام الجامعة العربية الدكتور نبيل فهمي في نقل التحذيرات إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون وسائر المسؤولين حول مخاطر الإنخراط في أيّ حرب جديدة، ومنها أن واشنطن لن تكون قادرة على لجم إسرائيل. تأتي هذه التحذيرات في ظل إعلان الرئيس دونالد ترامب تأييده المطلق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في معركته الإنتخابية.

بالتوازي مع ذلك تؤكد التقاطعات الميدانية بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل التي فرضتها بالإكراه الحرب مع الحوثيين من جهة، وما فرضته تلك الحرب من تقارب بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أو ما أعلنه مجلس الدفاع الوطني المصري عن تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية، واستعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم اللازمة للدفاع عن أمن المملكة وسلامة أراضيها من جهة أخرى، أن المنطقة برمّتها أمام استحقاق إقليمي يؤسس لخارطة تحالفات جديدة.

لن يتخلى حزب الله عن خوض معارك نفوذه في الداخل، فهل تمتلك الدولة شجاعة الخروج إلى المساحة الإقليمية؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “اليونيفيل”: لن ننسحب بين ليلة وضحاها
التالى اعتراف “الحزب” بالمتفجرات يضع حصرية السلاح أمام الاختبار