ولئن كان خيار التمديد هو الاكثر ترجيحاً لأكثر من سبب اهمها الغطاء المسيحي في ظل شبه الاجماع على هذا الخيار، من بكركي كما من حزب "القوات اللبنانية" ونواب المعارضة ولا سيما منهم المسيحيين، إلا ان الوصول الى تبنّيه لا يزال دونه معوقات، الامر الذي كشفه للمرة الاولى رئيس التيار جبران باسيل عندما اعلن صراحة رفضه للتمديد، طارحاً الخيارات الاخرى المتاحة والتي اعتبر ان "اولها واحسنها هو تولّي الضابط الاعلى رتبة، وهو مسيحي"، موجهاً كلامه هذا الى "من استيقظ اليوم على حقوق المسيحيين". واقترح باسيل ثانياً خيار التكليف، وثالثا خيار التعيينات العسكرية كاملة، مشترطاً ان تتم عبر مرسوم جوّال موقّع من 24 وزيراً بناء على اقتراح وزير الدفاع.
يسعى باسيل من خلال الخيارات الثلاثة التي طرحها، ليس فقط الى قطع اي طريق محتمل أمام التمديد لقائد الجيش، وانما ايضاً الى تأمين وصول ضابط قريب منه يسمح له بوضع اليد على قيادة الجيش، وإلا، فالذهاب الى تعيين بالمرسوم الجوّال الموقّع من 24 وزيراً، سعياً وراء سحب ورقة انعقاد مجلس الوزراء من يد ميقاتي ووضعها في يد مجلس الوزراء مجتمعاً، الامر الذي لن يوافق عليه ميقاتي ابداً، خصوصاً بعدما حظي بغطاء قانوني ودستوري لجلسات حكومته المستقيلة من مجلس شورى الدولة والمجلس الدستوري، وبالتالي، لن يقبل ان يكون تحت رحمة وزراء التيار المقاطعين اساساً للجلسات الحكومية.
اذاً، لا بحث في ملف قيادة الجيش اليوم، ولا استعجال. لكن برودة اعصاب ميقاتي في التعامل مع هذا الملف، خصوصاً ان وزير الدفاع موريس سليم لم يرفع الى مجلس الوزراء اي اقتراحات كتلك التي تحدث عنها رئيس التيار السياسي الذي ينتمي اليه، تعيد التذكير بموقف رئيس الحكومة عندما طرح ملف الحاكم السابق للمصرف المركزي رياض سلامة والدعوات الى اقالته قبل انتهاء ولايته بسبب الدعاوى القضائية وتهم الفساد في حقه، حين قال بمعنى مجازي في حينه: "خلال الحرب لا نغير الضباط"، فكيف هي الحال اليوم ولبنان تحت التهديد اليومي بالحرب، والمنصب المقصود ليست حاكمية مصرف مركزي بل قيادة الجيش؟!




