كلما اقترب موعد الوصول الى بتّ استحقاق قيادة الجيش، تمديداً أو تعييناً، توسّع الشرخ من حوله. بين الأفرقاء المسيحيين بدايةً، وبين بعضهم وبكركي، وبين بعضهم وأفرقاء آخرين غير مسيحيين. باتت المفارقات من حوله مثيرة للعجب بجمعها أضداداً أصحّ ما يمكن القول فيهم إن أيّاً منهم لا يطيق الآخر، ويفرّق - أو يوحي - بين الحلفاء. لن يكون سهل الهضم على حزب الله القول إنه التحق متأخّراً بالتمديد لقائد الجيش، فيما سبقه إليه عدوّه اللدود حزب القوات اللبنانية. ليس سهلاً عليه أن يكون في صلب الانقسام المسيحي وجزءاً منه في التباعد بين البطريركية المارونية والتيار الوطني الحر، مع أن مفاضلته بينهما محسومة. ليس سهلاً أيضاً أن يفترق حزب الله في الاستحقاق نفسه عن التيار الوطني الحر في مرحلة يحرص كلاهما على إعادة تحالفهما الأطول عمراً للمرحلة المقبلة. يكمن اللغز في ما يمكن أن يُحسب، في الظاهر على الأقل، تبايناً بين برّي وحزب الله، وكلاهما منذ أولى جلسات انتخاب رئيس الجمهورية في أيلول 2022 على طرف نقيض حادّ من حزب القوات اللبنانية.
لم يقل رئيس المجلس الى الآن إنه يؤيد بقاء قائد الجيش في منصبه، بيد أن موقفه يدور من حول الاقتراح. ما يُسمع منه أنه سيعرضه في الجلسة العمومية ولتقرر الغالبية الخيار. مجرد انعقاد الجلسة يضمر تأييداً ضمنياً وتسليماً بإخراج التمديد في البرلمان بعدما رام برّي لأسابيع خلت إبعاد الكأس هذه عنه، ودفعها الى مجلس الوزراء الذي لا يملك، في الاختصاص والصلاحية المنوطة به، سوى أن يعيّن قائداً جديداً للجيش بغالبية الثلثين.




