وفيما فرنسا أيضاً لم تنجح وحدها في أزمة لبنان كما لم ينجح الآخرون أيضاً، يخشى أنه في ظل الاطمئنان إلى أن الحرب الشاملة أو الواسعة باتت أمراً مستبعداً إلى حد ما وتبقى رهناً بأخطاء في الحسابات فحسب نتيجة رغبة إسرائيل وربما عدم قدرتها أيضاً على شن حرب أكبر، والحال نفسها بالنسبة إلى إيران ومعها "حزب الله"، فإن جبهة الجنوب قد تدخل في إطار الروتين المحتمل أو المقبول خارجياً حتى إشعار آخر لا سيما على ضوء احتمال بقاء الوضع في غزة على استنزافه أيضاً من دون حل ولكن بأثمان باهظة مستمرة للبنان ستعمّق المأزق الذي يوجد فيه كل فريق سياسي من دون استثناء، ولكن بنسبة أكبر مأزق الثنائي الشيعي الذي سيبقي الجنوبيين خارج منازلهم أشهراً طويلة إضافية ويبقي البلد معلّقاً على شروطه فيما يزداد الاهتراء على كل المستويات. وربما تشفع في هذا الإطار رغبة إسرائيل في إعادة مستوطنيها ولكن مكاسبها الأخرى كبيرة حتى في حال عدم حصول ذلك كما تهدد.
يفيد الممسكون بالسلطة وفق ما يتفق مراقبون ديبلوماسيون وسياسيون كثُر بأن يستغلّوا فرصة الانشغال الدولي من أجل تقديم مصلحة لبنان واللبنانيين لمرة مثلاً بدلاً من انتظار عودة الدول بزعماء جدد وأجندات مختلفة ليس أكيداً أو محتملاً أن تكون مصلحة لبنان أولوية فيها. فالوضع معقّد أصلاً وغداً أكثر تعقيداً بفعل التدخّلات الإقليمية، وكذلك مصالح القوى السياسية وكذلك القوى الإقليمية ما يجعل التوقّعات الإيجابية على هذا المستوى صعبة جداً إن لم تكن مستحيلة. لكنها فرصة ليظهر أهل السلطة والقوى السياسية أنهم أهل فعلاً لإدارة البلد بدلاً من استثمار قدراته واستنزاف أهله فحسب.




