“موجة نار” إسرائيلية على وقع ارتياب “الميكانيزم”

“موجة نار” إسرائيلية على وقع ارتياب “الميكانيزم”
“موجة نار” إسرائيلية على وقع ارتياب “الميكانيزم”

جاء في “الراي الكويتية”:

على وقع تعليقٍ «مريبٍ» لعمل لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار بين لبنان واسرائيل ومن دون إحاطة بيروت بالحيثيات، استأنفت تل أبيب موجات الغاراتِ بعد إنذاراتٍ لأبنية في بلداتٍ شمال الليطاني أو على تخومه، وسط خشيةٍ متزايدة من مسار ضغوط متعدّدة الاتجاه، دبلوماسياً وميدانياً على «بلاد الأرز» في محاولةٍ لدفْعها نحو اعتماد خطةٍ «موقوتة» لإكمال سَحْبِ سلاحِ «حزب الله» ما بعد جنوب الليطاني «وإلا» وفي الوقت نفسه «تعميق» الأرضية التفاوضية الـ ما فوق عسكرية التي أُرسيت في كانون الأول الماضي في كنف «الميكانيزم» التي عُزِّزت بتمثيل ديبلو – مدني.

واكتسبت جولة التصعيد الاسرائيلية الجديدة التي بدأت بإنذاراتٍ على الخرائط وُجهت لإخلاء مبانٍ في بلدات قناريت (قضاء صيدا) والكفور وجرجوع (النبطية) قبل «دفعة» ثانية شملت بلدتي الخرايب (بين صيدا وصور) وأنصار (النبطية)، دلالات بالغة الأهمية باعتبار أنها جاءت فيما كانت بيروت تَمْضي بالتحري عن خفايا وَضْعِ «أصفاد» في آليةِ «الميكانيزم» وتسعى لإيجاد ديناميةٍ تقوم على مزيجٍ مِن تظهير مَخاطر انهيارها وإبداء الجهوزية لاستئناف المفاوضاتِ بجناحيْها العسكري والديبلو – مدني تحت سقفها.

وفي حين كان الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب يطلّ من دافوس على الواقع اللبناني بتأكيده «هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان وسنرى ما سيحصل هناك»، تَشي التطورات المتلاحقة بما يشبه السباق المتجدّد بين حرص بيروت على الثبات على مسار حصْر السلاح بيد الدولة، وهو ما يُفترض أن تترجمه خطةُ الجيش اللبناني في ما خص شمال الليطاني (بين الليطاني ونهر الأولي) التي ستُقدَّم الشهر الطالع، وبين تصعيدٍ ميداني «موصولٍ» بفتائل الاقليم الذي يقيم فوق برميل بارود ومدجَّجٍ بخلفيات متعددة البُعد.

واعتبرتْ أوساط سياسية أن لبنان الرسمي الذي حَزَمَ أمرَه بلسان الرئيس جوزاف عون لجهة استكمال تفكيك ترسانة «حزب الله» شمال الليطاني رغم «حزام الرفض» الذي لفّ به الحزب هذه المرحلة بلغةٍ تهديديةٍ نافرة، يُبْدي عدم ارتياحٍ كبير لتأجيل الاجتماع الذي كان مقرَّراً لـ «الميكانيزم» المعزَّزة في 14 الجاري ومن دون تحديد الأسباب ولا الموعد المحتمل لاستئناف عمل اللجنة التي كانت عقدت جولتين (في 3 و19 كانون الأول) بصيغتها المحدّثة التي ترأس الوفدَ اللبناني بموجبها السفير السابق سيمون كرم.

وفي الإطار، يسود انطباعٌ بأن الصدعَ الآخِذ في الاتساع، وفي غير مكان، بين الولايات المتحدة وفرنسا، هو رأسُ جبل الجليد في تعليقِ عمل اللجنة، وسط مَخاوف من بداياتِ «عضّ أصابع» يُخشى بأنه غير متكافئ بين لبنان واسرائيل حيال مَضمون المفاوضاتِ في «الغرفة المدنية» من «الميكانيزم» كما العسكرية حيث كشف مطلعون على تفاصيل ما يحصل خلف الأبواب الموصدة في الناقورة أن الطروحات الأمنية الاسرائيلية تتّسم بالقسوة الشديدة ومن دون إبداء مرونة في ما خص تنفيذ الشق المتعلق بها من اتفاق 27 تشرين الثاني، وأن الوفد اللبناني يتمسك بمبدأ تَلازُم وتَكامُل عودة السكان إلى كل قرى الجنوب وإعادة الإعمار «ولو هُدِّدنا بالأسوأ».

وإذ تشدّد بيروت على أن أي بديلٍ عن «الميكانيزم هو المجهول»، لا يُخفي مطلعون على تفاصيل اجتماعاتها استشعاراً بأنّ ثمة دَفْعاً نحو مَسار آخَر للتفاوض يكون متفلتاً من «الضوابط» التي يحاول لبنان إرساءها، وسط استحضارٍ في الصالونات السياسية لتجربة انخراط «بلاد الأرز» في أوائل التسعينات في مفاوضات مباشرة في واشنطن شكّلت امتداداً لمؤتمر مدريد للسلام وراوح تمثيل «بلاد الأرز» فيها بين وزير الخارجية والأمين العام للوزارة وسفراء (على مدى أكثر من 10 جولات، وسط اعتبار أن تعطيل اللجنة ربما يكون مرتبطاً بانتظارأن تتكشف خطة الجيش اللبناني لشمال الليطاني لـ «يُبنى على الشيء» كما الضغط على بيروت لخفض سقفها في مفاوضات الناقورة.

ولا تقل دلالة التساؤلات التي ولّدها تظهير الواقع المأزوم لـ«الميكانيزم» لجهة إذا كانت «بلاد الأرز» قد توضع أمام مفاضلة بين ارتقاء جديد في التمثيل «على الطاولة المباشرة» تحت كنف لجنة 27 تشرين الثاني وبين أن يحصل ذلك ضمن إطار معايير تماماً لا عَلَم أمم متحد فيه ولا عِلْمَ للبنان بآفاقه الكاملة، ويتجاوز واقعياً اتفاق وقف النار ومرتكزاته واتفاق الهدنة (1949).

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أملاك في جزين بدائرة الخطر
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان