كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:
في النقاشات خارج قاعة الهيئة العامة، حضر الحديث عن قانون الانتخاب. فالاستحقاق بات على الأبواب، بينما التعديلات المطلوبة على قانون الانتخاب الساري المفعول لم تطرح بعد على طاولة جلسة تشريعية. من هنا، وعلى هامش اليوم الثاني من نقاشات مشروع موازنة 2026، شوهد نائب يتحدّث إلى وزير الداخلية “على جنب”، وآخر يناقش مع زميل من كتلة أخرى ما يمكن أن يحصل في الأيام الفاصلة عن دعوة الهيئات الناخبة منتصف الشهر المقبل. فيما كان نائب آخر يستطلع من وزير ما إذا كانت الحكومة ستطرح قانون الانتخاب على جدول أعمال جلستها المرتقبة الأسبوع المقبل.
فالبلاد تعيش أجواء الانتخابات، وارتفاع حدّة النقاشات والسجالات لا يمكن عزله عن محاكاة الناخبين مباشرة على الهواء.
في تمام الحادية عشرة دخل بري قاعة الهيئة العامة متابعًا الجلسة، فكانت الكلمة الأولى للنائب راجي السعد الذي وصف موازنة الحكومة “بموازنة حكومة أبو فؤاد الدكنجي”، معتبرًا أن “سوء الإدارة والسياسات المالية الفاشلة هي التي ضربت البلد وتسببت بالانهيار”. وترافق كلامه مع تدوين رئيس الحكومة ملاحظات على ورقة بيضاء أمامه.
أما النائب نعمة افرام فشكر الحكومة على غياب الاستثمار في الموازنة “لأن الدولة اللبنانية أسوأ من يقوم بالاستثمار، والمطوب الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا الشأن”. سائلًا بري عن مصير الانتخابات النيابية في ظل التعديلات المطلوبة على قانون الانتخاب. فعقب بري بالقول “القانون الحالي نافذ وقابل للتطبيق”.
كلمة النائب سامي الجميل كانت سياسية الطابع ولم تخل من مقاطعات نواب “حزب الله”، لاسيما النائب إيهاب حمادة، بعدما تطرّق الجميل إلى استمرار وجود الميليشيات، وأكد أن “المطلوب معالجة حصرية السلاح وإلا سنستمر كبيت ينش، فيكتفي صاحبه بتنشيف الأرض بدل معالجة الأسباب”، مؤكدًا أن “اللبنانيين ضمانة بعضهم والرهان على المحاور مدمّر”، داعيًا الدولة إلى “دعوة قيادة “حزب الله” لجلسة مصارحة”. وكان الجميل استهل كلمته بالتمني على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة “أخذ خطوة إلى الوراء للتقييم والانطلاق مجددًا بالطموح الذي كان لديهما لحظة وصولهما إلى المسؤولية، وأن لا يدجّنهما الواقع الراهن”.
وبعد انتهاء الكلمة، طلب النائب علي المقداد بالتراجع عن كلمة “ميليشيات” فلعب بري دور التهدئة بقوله “مش مقصودين إنتو”.
أما النائبة حليمة قعقور فعرضت ملاحظاتها على مشروع الحكومة موجّهة الانتقادات إلى وزير المال، ومعلنة التصويت ضد المشروع، بينما أفرد النائب ياسين ياسين حيّزًا من كلمته لملف الاتصالات.
“أنت صمام الأمان بهذا البلد”. بهذه العبارة توجّه النائب ميشال ضاهر إلى بري قائلًا :”لبنان اليوم بحاجة إليك”، قبل أن يدعو إلى إعادة هيكلة القطاع العام، ويدعو إلى تحييد لبنان عن الصراعات “لأنه بصراع الفيلة نحن مجرّد نمل”.
“لا موازنة من دون صدقية ورؤية” قالها النائب فؤاد مخزومي، معتبرًا أنها موازنة تمديد للأزمة. أما النائبة سينتيا زرازير فقالت “في معرض تعيين غراسيا القزي، طالما المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فلنعيّن نوح زعيتر رئيسًا لمجلس النواب حتى تثبت إدانته”. فضحك بري.
أما النائب رازي الحاج فاعتبر أن “المشكلة أن الصرف هو نفسه كما قبل الأزمة، كفّينا نصرف 12 مليار، وما نعطي الناس حقوقها لأنه ليس لدينا سوى نصفهم”. وأشار النائب فريد البستاني إلى “غياب رؤية اقتصادية شاملة تربط الموازنة بخطة تعافٍ واضحة وبتحفيز النمو ودعم للقطاعات الانتاجية بدل الاكتفاء بإجراءات ضريبية”.
وشوشات قانون الانتخاب خارج القاعة، طرحها النائب أديب عبد المسيح داخل الجلسة معلنًا التقدّم في الأيام المقبلة باقتراح لتأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنة “وحاجي نكذب على حالنا وعلى اللبنانيين”. وكان عبد المسيح استهل كلمته بالقول: “باسم العسكر جايي إحكي وباسم الأستاذ جايي إشكي، وثقة للموازنة ما رح أعطي”.
مع انطلاق الجلسة المسائية، حدد بري 15 دقيقة للنائب، وتصبح 10 دقائق في حال تحدّث أكثر من نائب من الكتلة نفسها. لتنطلق النقاشات مع النائب إبراهيم منيمنة الذي حذر من خطوات تورّط البلد، في إشارة إلى الكلام الأخير للشيخ نعيم قاسم. وعند حديثه عن طروحات لبيع أو تسييل الذهب، كان جواب بري “مش وارد”.
أما النائب زياد حواط فانتقد الموازنة، معتبرًا أن “الدولة القوية هي الشرط الأساسي للاستقرار الذي هو المدخل الطبيعي لاستعادة الثقة والنمو والاستثمار”.
بدوره، رأى النائب سيمون أبي رميا أن “المشكلة ليست بالموازنة بل في النظام، في بلد مأزوم سياسيًا ودستوريًا وبالقرار، ويعيش على حافة الحروب الدائمة”، موجّهًا التحية للنائب إبراهيم كنعان وأعضاء اللجنة على الجهد الذي بذلوه لدرس وتعديل الموازنة.
إلى متى ستستمر الجلسات؟ يسعى بري إلى اختصار الكلمات لينتهي كلام النواب ظهر اليوم الخميس ويتم الانتقال لنقاش الموازنة والتصويت عليها والانتهاء منها إذا أمكن ليل الخميس. خصوصًا أن مجلس الوزراء سينعقد بعد ظهر الجمعة، وأي إطالة سترحّل النقاشات إلى السبت وهو غير مرغوب فيه.




