أخبار عاجلة

من الكبتاغون إلى استعادة الثقة… لبنان يعود إلى السوق السعودية

من الكبتاغون إلى استعادة الثقة… لبنان يعود إلى السوق السعودية
من الكبتاغون إلى استعادة الثقة… لبنان يعود إلى السوق السعودية

كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:

تعود الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية بعد سنوات من القطيعة التي فجّرها قرار المملكة عام 2021 بحظر استيراد المنتجات اللبنانية، في خطوة لم تكن اقتصادية فحسب، بل سياسية وأمنية عميقة تعكس انهيار الثقة مع الدولة اللبنانية، على خلفية اتهامات خطيرة بتحوّل الأراضي اللبنانية ومرافقها الحيوية إلى مسارات لتهريب المخدرات، وفي مقدمها الكبتاغون، باتجاه دول الخليج عبر البر والبحر والجو.

وجاء القرار حينها بعد ضبط شحنات ضخمة مرتبطة بلبنان، من بينها شحنة تجاوزت خمسة ملايين حبة كبتاغون، ما كشف حجم الترهل في منظومة الرقابة اللبنانية وأطلق أزمة تجاوزت التجارة إلى جوهر العلاقة مع الدولة نفسها. واليوم، تعود الصادرات اللبنانية، لكن ضمن سقف مختلف قائم على الاختبار والمراقبة المستمرة.

لكن جوهر المشكلة لم يكن في الأرقام، بل في سؤال السيادة. هل الدولة قادرة فعلا على ضبط المرافئ والمعابر أم أنها عاجزة أمام شبكات تهريب منظمة تعمل داخل الثغرات؟ هنا تحولت الأزمة من تجارية إلى أزمة ثقة شاملة بقدرة الدولة على إدارة حدودها.

مع انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، عاد ملف استعادة الثقة العربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، إلى صدارة الأولويات السياسية باعتباره شرطًا لإعادة التموضع الاقتصادي والسياسي للبنان في محيطه العربي.

وانطلقت خطة إصلاحات واسعة شملت تحديث منظومة الرقابة على المرافئ والمعابر، وتعزيز التنسيق بين الجمارك والأجهزة الأمنية، ورفع مستوى التدقيق في الصادرات وفق معايير دولية صارمة تستهدف إعادة بناء الثقة المفقودة مع الخارج، وترسيخ صورة دولة قادرة على الالتزام.

وفي هذا السياق، جرى تشغيل أجهزة مسح ضوئي متطورة في المرافئ والمعابر، في خطوة تعكس تحوّلا جذريًا من الرقابة الشكلية إلى الرقابة التقنية الدقيقة، بعد سنوات من الثغرات التي كانت محور انتقادات متكررة.

وبدعم مباشر من رئاستي الجمهورية والحكومة، أُعيد تحديث البنية الرقابية في مرفأي بيروت وطرابلس، إلى جانب إعادة توزيع أجهزة التفتيش على المعابر البرية والبحرية ومطار رفيق الحريري الدولي، بما يعكس حجم التحول المطلوب في إدارة الحدود اللبنانية.

وتشير هذه الإجراءات إلى أن المرافئ لم تعد ملفًا إداريًا داخليًا، بل أصبحت جزءًا من معادلة ثقة دولية تُقاس بقدرة لبنان على ضبط منافذه وإثبات التزامه أمام الشركاء الخارجيين، ما يضع الدولة أمام مسؤولية دائمة لا ظرفية.

بالتوازي مع الإصلاحات التقنية، تحركت الدبلوماسية اللبنانية على خط الرياض، حيث قاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالات مباشرة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مسعى لإعادة ترميم العلاقة السياسية والأمنية بين البلدين.

كما تابع رئيس الحكومة نواف سلام هذا الملف بصورة يومية مع الجهات السعودية والسفارة السعودية في بيروت، في مسار يعكس أن استعادة الأسواق تمر أولا عبر استعادة الاعتراف السياسي والثقة بالدولة.

وقال رئيس مجموعة أبو مرعي السياحية، السيد مرعي أبو مرعي، في حديث إلى “نداء الوطن” إن قرار استئناف استقبال الصادرات اللبنانية يعكس تقدمًا ملموسًا في الإجراءات، لكنه لا يعني نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة اختبار مستمر لمدى التزام الدولة بالمعايير المطلوبة.

وأضاف أن القرار يفتح نافذة اقتصادية مهمة أمام القطاعات الإنتاجية، لكنه يضع لبنان أمام مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذا المكسب عبر ترسيخ منظومة رقابية فعالة وملاحقة شبكات التهريب وتعزيز سيادة القانون على كامل المرافق والمعابر.

لا تبدو عودة الصادرات اللبنانية مجرد حدث اقتصادي، بل اختبارًا سياسيًا مباشرًا لمفهوم الدولة وقدرتها على فرض سيادتها على حدودها ومرافقها. وفي المحصلة، يعود لبنان إلى السوق السعودية، لكن ضمن معادلة واضحة: لا تجارة بلا ثقة، ولا ثقة بلا دولة قادرة على فرض سلطتها، ولا استقرار بلا التزام دائم يحوّل الإصلاح من إجراءات ظرفية إلى نهج ثابت ودائم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالصّورة: آية غادرَت منزل ذويها… ولم تعُد!
التالى “الشقيف” سقطت عسكريًّا و”الحزب” أخلاقيًّا!