كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
يلاحظ مصدر سياسي أن وتيرة الاهتمام الاميركي بلبنان، تراجعت في الاشهر الماضية قياساً على المرحلة السابقة، وحركة الموفدين الاميركيين شبه متوقفه في المرحلة الحالية، ولجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم» معلقة في الوقت الحاضر، وباتت الاتصالات تتم من خلال السفير الاميركي الجديد ميشال عيسى او بالواسطة مع مسؤولين عرب واجانب كما حصل في الرسالة التي نقلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من رئيس الجمهورية جوزاف عون الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال لقائهما في منتدى دافوس الاقتصادي الذي انعقد في سويسرا مؤخراً.
وفي المقابل هناك اندفاعة اميركية لافتة واحاطة متواصلة بإنهاء ذيول الحرب العدوانية على قطاع غزّة، تُوجت باعلان مجلس السلام العالمي، والمباشرة بالخطوات العملية ميدانياً، والتحضيرات الجارية،لتسليم ادارة جديدة للقطاع واعادة الاعمار، بالتزامن مع ايلاء الملف السوري متابعة لافتة، لاسيما لبسط سلطة الدولة السورية على مناطق سيطرة الاكراد، ودفع عملية التوصل لاتفاق امني بين اسرائيل وسوريا قدماً الى الامام.
لا يستبعد المصدر ان يكون وراء تراجع الاهتمام الاميركي بانهاء ازمة الاحتلال الاسرائيلي للتلال الخمس جنوباً، وتداعيات حرب «الاسناد»، فيما يتعلق بانهاء الاعتداءات ووقف الاغتيالات الاسرائيلية ضد عناصر حزب الله واطلاق اسرى الحزب لدى اسرائيل، واعادة الاعمار، مردُّه الى امتعاض اميركي من تلكؤ السلطة اللبنانية، بتسريع خطى نزع سلاح الحزب من جهة، والتباطؤ في التجاوب مع الشروط والمطالب الاسرائيلية من جهة ثانية، وهي مطالب تبلَّغها الجانب اللبناني، من خلال الموفدين الاميركيين، الذين زاروا لبنان مراراً، وآخرهم توم براك، الذي دعا صراحة في أحد تصريحاته للتفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل لحل المشاكل القائمة بينهما وجهاً لوجه، لافتاً الى ان المسؤولين اللبنانيين يتهيبون الخوض بموضوع التفاوض مع اسرائيل بسبب حساسية الوضع الداخلي في لبنان.
الا ان مصدراً ديبلوماسياً، لا يرى تراجعاً بالاهتمام الاميركي في الازمة اللبنانية خلافاً، لما يتردد من معلومات بهذا الخصوص، لافتاً الى الاجتماع الذي عقد في مقر السفارة الاميركية في العاصمة الاردنية عمّان مؤخراً، ضم سفيري اميركا في لبنان ميشال عيسى واسرائيل مايك هاغابي، وتركز على تحريك الاتصالات لدفع مسار السلام الى الامام، واسفر استناداً للمعلومات عن ايفاد نائب قائد القيادة الوسطى بالجيش الاميركي الى لبنان، لمتابعة الاتصالات والجهود المبذولة لاعادة اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقررة مبدئياً في الخامس والعشرين من شباط المقبل، بينما تؤشر زيارة قائد الجيش اللبناني الى واشنطن في الثالث من الشهر نفسه، وتأييد الولايات المتحدة الاميركية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني بباريس في مطلع شهر اذار المقبل، الى استمرار الاهتمام الاميركي بحل ازمة الاحتلال الاسرائيلي، ومساعدة لبنان للخروج منها، ويبقى التباين الاميركي مع اسرائيل، هو ما يعيق دفع هذا المسار قدماً الى الامام.
ولكن برغم الاستنتاجات من هنا وهناك، تُراوح ازمة الاحتلال الاسرائيلي لمناطق جنوبية مكانها، بعد مرور اكثر من عام على وقف النار، بينما الانشغال الاميركي ينصب حالياً، على ما يُحكى عن ضربة عسكرية اميركية ضد النظام الايراني، ما يؤشر الى ابقاء لبنان في وضع المراوحة القائم بانتظار جلاء نتائج وتداعيات ما يحصل..




