كتب داود رمال في “الانباء الكويتية”:
تتّجه المواجهة في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر تعقيدا مع انتقال العمليات الإسرائيلية من نمط الضربات الجوية المكثفة إلى محاولات فتح محاور توغل برية جديدة تتجاوز الخطوط التي استقرت عليها المواجهات خلال الأشهر الماضية، في مؤشر إلى سعي واضح لإعادة رسم الوقائع الميدانية بالقوة، بالتزامن مع مسار تفاوضي لم ينجح حتى الآن في تثبيت وقف إطلاق النار أو الحد من التصعيد المتدرج على الحدود الجنوبية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعُد يكتفي بالتمركز في النقاط الحدودية أو تنفيذ عمليات محدودة على أطراف القرى، بل انتقل إلى محاولة اختبار عمق الجبهة الجنوبية عبر التقدم نحو بلدات تقع خارج نطاق خطوط الاشتباك التقليدية، في محاولة لخلق مناطق ضغط جديدة تسمح له بتوسيع هامش المناورة العسكرية والسياسية في آن معا.
وفي هذا السياق، قال مصدر أمني لـ«الأنباء» انه «برزت المحاولة الأخيرة للتقدم باتجاه إحدى بلدات عمق الجنوب باعتبارها تطورًا ميدانيًا لافتًا، خصوصا أنها جاءت بعد تمهيد جوي ومدفعي كثيف استمر أياما، وترافق مع استخدام آليات هندسية ومحاولات فتح الطرقات وتدمير التحصينات، ما يعكس وجود قرار بتوسيع العمليات البرية تدريجيا وعدم الاكتفاء بسياسة الاستنزاف الناري عن بعد».
وأضاف المصدر: «تكشف طبيعة التحركات الإسرائيلية ان القيادة العسكرية تسعى إلى فتح أكثر من محور توغل في وقت واحد، انطلاقا من القطاعين الغربي والأوسط، إضافة إلى المحاولات المتكررة باتجاه الضفة الشمالية لنهر الليطاني، بما يوحي بوجود خطة تهدف إلى تشتيت قدرات المواجهة وإرباك خطوط الدفاع. كما أن اختيار بلدات ذات موقع استراتيجي مرتفع أو مطلة على مساحات واسعة جنوب الليطاني يدخل ضمن محاولة السيطرة النارية على مناطق تعتبر حساسة في أي مواجهة طويلة الأمد».
وأشارت أوساط سياسية مطلعة لـ«الأنباء» إلى أن «إسرائيل تحاول استثمار عامل الوقت قبل الوصول إلى أي تفاهم نهائي حول وقف إطلاق النار، عبر تحسين شروطها الميدانية ورفع سقف الضغوط العسكرية، خصوصا أن أي اتفاق دائم سيعيد طرح ملف الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية والضمانات الأمنية المرتبطة بالحدود الجنوبية. ولذا تبدو العمليات البرية المحدودة جزءا من معركة تفاوض غير مباشرة تجري بالنار بالتوازي مع الاتصالات السياسية والديبلوماسبة».
في المقابل، لفتت الاوساط إلى ان «الموقف اللبناني الرسمي يظهر متمسكا بخيار الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار وتثبيت السيادة اللبنانية على كامل الأراضي، وسط إدراك داخلي بأن استمرار المعارك بهذا المستوى يهدد بإغراق البلاد في استنزاف مفتوح يصعب احتواؤه اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا».




