أخبار عاجلة
خسائر صادمة للحرب… ولبنان أمام مخاطر عدّة! -
روبيو: الاتفاق مع إيران لا يزال ممكنًا -
عشرات الجثث في برّادات مستشفى الحريري! -
تطوّر خطير في موقف “الحزب” -
واشنطن تمسك بمفاتيح النار والتفاوض -
متى تحرير لبنان أيضًا من إيران؟ -

متى تحرير لبنان أيضًا من إيران؟

متى تحرير لبنان أيضًا من إيران؟
متى تحرير لبنان أيضًا من إيران؟

كتب نجم الهاشم في “نداء الوطن”:

يتأرجح لبنان بين تاريخين:  6 حزيران 1982 عندما بدأ الإجتياح الإسرائيلي الكبير ووصل إلى بيروت. و25 أيار 2000 عندما استكملت إسرائيل سحب قواتها من لبنان وحتى من الشريط الحدودي الذي أنشأته عام 1978 بعد “عملية الليطاني” المحدودة في 14 آذار من ذلك العام. بعد 26 عامًا على 25 أيار 2000 كرّرت إسرائيل عملية 6 حزيران، وعادت لتحتل مناطق جديدة من لبنان. كما استدرجت منظمة التحرير الفلسطينية إحتلال 1978 واجتياح 1982، استدرج “حزب الله” إسرائيل إلى احتلال 2026. إنّه التحرير بالمقلوب. ولكن يبقى أن التحرير الحقيقي يكون بتحرير القرار اللبناني من سيطرة إيران وحزبها لأنّه الطريق نحو تحرير البنان من الإحتلال الإسرائيلي.

لم يكن لبنان محميًّا وخارج خطر أي احتلال إسرائيلي إلا عندما كانت الدولة اللبنانية سيّدة قرارها الأمني والعسكري والسياسي، منذ توقيع اتفاقية الهدنة في 23 آذار 1949. ما يحصل اليوم من مفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية لا يبتعد كثيرًا في مضمونه عمّا نصّت عليه تلك الإتفاقية.

وُقِّعت الإتفاقية في رأس الناقورة، وقّعها عن الجانب اللبناني المقدّم توفيق سالم والمقدم جوزيف حرب، ووقعها عن الجانب الإسرائيلي المقدّم موردخاي ماكليف وينوشوا بيلمان وشبطاي روزين، وبحضور الوسيط الدولي رالف بانش. كانت مفاوضات مباشرة ومن دون أي تردّد أو عقد سيادية أو تنازلات.

هدنة 1949 والسلام المفقود

ورد في المادة الأولى من الإتفاقية “يتعهد الجانبان اللبناني والإسرائيلي من الآن فصاعدًا بالتقيّد بدقّة بالأمر الصادر عن مجلس الأمن بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية لتسوية قضية فلسطين، وبامتناع الجانبين عن اتخاذ أي عمل عدائي ضدّ شعب الجانب الآخر أو قواته، أو إعداد مثل هذا العمل أو التهديد به”. كما تنصّ على أن “يُحترَم احترامًا كاملا حق كل طرف في أمنه وحريته من الخوف من هجوم تشنّه عليه قوّات الجانب الآخر المسلّحة”.

وجاء في المادة الثانية، “يعترف الجانبان بمبدأ عدم جواز تحقيق أيّة فائدة عسكرية أو سياسية من جراء الهدنة التي أمر بها مجلس الأمن، كما يدرك الجانبان أنّه لا يجب أن يسيء أي بند من بنود الاتفاق، بأيّ شكل كان إلى حقوق أي من الطرفين ومطالبه ومواقفه، في ما يتعلّق بأيّة تسوية سلمية لقضية فلسطين”.

وفي المادة الثالثة، “يتعهّد الجانبان ألا يرتكب أي عنصر من القوات البرية أو البحرية أو الجوية العسكرية لكل منهما، بما فيها القوات غير النظامية، عملا من الأعمال الشبيهة بالأعمال الحربية أو عملا عدوانيًا ضدّ قوات الجانب الآخر، أو ضدّ المدنيين في الأراضي الخاضعة للجانب الآخر، أو يعبر أو يتخطّى، لأيّ سبب من الأسباب، خطّ الحدود في إطار الهدنة الدائمة، كما هو مبيّن في المادة الخامسة، أو يدخل المجال الجوي للطرف الآخر، أو يمر عبره أو يدخل أو يمر عبر المياه على مسافة ثلاثة أميال من ساحل الجانب الآخر”.

هذا النص يصلح اليوم ليكون أساسًا يمكن الإنطلاق منه نحو اتفاقية جديدة من خلال المفاوضات المباشرة التي بدأت في واشنطن بين دولتي لبنان وإسرائيل. أهمية هذه المفاوضات أنّها تتم تحت سقف السيادة اللبنانية ولكن هذا السقف يحتاج إلى تحريره من سيطرة “حزب الله” العسكرية والسياسية، قبل المضي قدما نحو بلورة أي اتفاق حتى لا يظلّ حبرًا على ورق.

تدمير الدولة استدرج الإحتلال

لم تسقط اتفاقية الهدنة إلا عندما تنازلت الدولة اللبنانية عن سيادتها في “اتفاقية القاهرة” في 3 تشرين الأول 1969 لمصلحة مسلّحي الفصائل الفلسطينية ومعهم مسلحو الفصائل اللبنانية التابعون لهم. ولم تكن الدولة اللبنانية مضطرّة ومجبرة على هذا التنازل لولا أن معظم الدول العربية غطّت التجاوزات الفلسطينية، ولولا أن هذه الفصائل عملت على تخطي السلطة اللبنانية ومصادرة قرارها والتهديد بالحرب الأهلية التي تأجّلت حتى انفجرت عام 1975. الذين كانوا مشاركين في عملية تهديم الدولة باعتبارها لا تمثّلهم، وبضرب الجيش اللبناني وتقسيمه باعتباره جيش تلك الدولة، هم الذين يعودون اليوم إلى المطالبة بالعودة إلى اتفاقية الهدنة. تلك الإتفاقية وتلك الدولة حمتا لبنان من آثار هزيمة 1967 ومن آثار حرب تشرين 1973. ولكن بعدما همدت المعارك على الجبهات العربية مع إسرائيل بقيَت الجبهة اللبنانية وحدها المشتعلة من أجل تحرير فلسطين.

هكذا وقعت منظمة التحرير الفسطينية في وهم القدرة على التحرير، فاستدرجت إسرائيل إلى اجتياح 14 آذار 1978 المحدود وإنشاء جيش لبنان الجنوبي ودولة لبنان الحر على الشريط الحدودي. ولكن على رغم ذلك استمرت العمليات الفلسطينية مع الفصائل اللبنانية التابعة لها حتى حصل الإجتياج الواسع في حزيران 1982 ووصل إلى بيروت.

إنسحاب وهلع وحجّة المزارع

بعد 18 عامًا أنهت إسرائيل في 25 أيار 2000 سحب جيشها من لبنان. لم يكن “حزب الله” الوحيد الذي نفّذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية إلا بعدما فرض النظام السوري مع إيران هذه المعادلة منذ العام 1991. ولم يكن هذا الإنسحاب الإسرائيلي نتيجة التوازن العسكري على الأرض بل تنفيذًا لقرار سياسي اتخذه رئيس الحكومة وقتها أيهود باراك في إطار اللعبة السياسية الداخلية. ذلك أن “حزب الله” كان قادرًا على تنفيذ عمليات محدودة، وكانت إسرائيل مع جيش لبنان الجنوبي قادرين على البقاء وعلى تحمّل نتائج تلك العمليات.

الطرف المتضرِّر من ذلك الإنسحاب كان “حزب الله” وسلطة الوصاية السورية والإيرانية الذين أصيبوا بحالة من الهلع مترافقة مع إحتفالات النصر المزعوم. لذلك تم اختراع مسألة تحرير مزارع شبعا من أجل أن يبقى “الحزب” محتفظًا بسلاحه، ومن أجل ربط هذا السلاح ومصيره بتحرير فلسطين وبزوال إسرائيل. لذلك كان هدف “الحزب” والمحور التابع له استخدام هذه الحجة من أجل السيطرة على قرار الدولة اللبنانية.

نزع قرار الدولة واغتيال الحريري

في تموز 2006 استدرج “حزب الله” إسرائيل للعودة عسكريًا إلى لبنان ولكن تلك المحاولة انتهت بالقرار 1701 الذي صدر عن مجلس الأمن ونصّ على نزع سلاح “الحزب” واستعادة الدولة اللبنانية قرارها وسيادتها على كامل الأراضي اللبناني. بمعنى آخر كان المطلوب العودة إلى ما نصّت عليه اتفاقية الهدنة عام 1949. ولكن “الحزب” الراغب في الحرب والقتال لم يكن يعترف بتلك الإتفاقية ولا بسلطة الدولة اللبنانية. وهو لذلك شعر بالخطر بعد تطورات العام 2000 وبعد وفاة رئيس النظام السوري حافظ الأسد في 10 حزيران 2000 وبعد نداء مجلس المطارنة الموارنة في 20 أيلول من ذلك العام الذي طالب بسحب الجيش السوري من لبنان بعد سحب الجيش الإسرائيلي. وهو لذلك خاف من تلاقي نداء البطريرك نصرالله صفير مع رغبات وليد جنبلاط والحزب التقدمي الإشتراكي والرئيس رفيق الحريري، ولذلك كانت معركة انتخابات العام 2000 مصيرية. هذه الجولة كان مقدّرا لها أن تتكرّر في انتخابات 2005 بعد صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن ولذلك نفّذ “الحزب” قرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005.

عندما تفاجأ نصرالله

بعد حرب تموز 2006 رفض “الحزب” تسليم سلاحه وارتد إلى الداخل في غزوة 7 أيار 2008 التي اعتبرها أمينه العام السيد حسن نصرالله يومًا مجيدًا. كان يريد الحفاظ على توازن الردع كما سمّاه، بينما كانت إسرائيل تحضّر للرد على أيّ تجاوز للحدود. خلال تلك المرحلة غرق “حزب الله” في الحرب في سوريا. عندما شنّت حركة “حماس” عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول 2023 لم يكن نصرالله في صلب القرار، ولذلك تردّد في خوض الحرب واكتفى بالمساندة. ولكن إسرائيل لم تكتف بذلك. بعدما اغتالته توغّلت داخل القرى الحدودية. اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني أدّى إلى سحب الجيش الإسرائيلي إلا من خمس نقاط احتفظ فيها بقوات عسكرية لأن الدولة اللبنانية لم تنفِّذ التزامها سحب سلاح “الحزب”.

بالنسبة إلى “الحزب” بقي هذا السلاح أهم من الأرض. لا يهم إذا خسر لبنان جزءا من أراضيه واحتلتها إسرائيل، الأهم أن يحتفظ بسلاحه. هكذا دخل في حرب مساندة إيران انتقامًا لاغتيال المرشد السيد علي الخامنئي. نتيجة هذا الأمر عاد الجيش الإسرائيلي ليتوغّل داخل لبنان. استدرجه “الحزب” من أجل احتلال جديد لتطغى رمزية تاريخ 6 حزيران على رمزية تاريخ 25 أيار. يكرّر “الحزب” أخطاء ياسر عرفات ومن كان معه. إنّه التحرير بالمعكوس. ومع ذلك يصف السلطة اللبنانية بأنها سلطة إحتلال ويطلب منها في الوقت نفسه أن تنقذه من ورطته وأن تحرِّر الأرض المحتلّة من دون مفاوضات.

يبقى على السلطة أن تعلم أن تحرير القرار أهمّ من تحرير الأرض ويأتي في المرتبة الأولى. عليها أن تتحرر من سلبطة “حزب الله” وإيران حتى تحرّر لبنان من الإحتلال الإسرائيلي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 3 ضحايا في النميرية ونجاة شاب من غارة!
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”