عودة النازحين شمالا بين بطء التنفيذ وتباين المواقف

عودة النازحين شمالا بين بطء التنفيذ وتباين المواقف
عودة النازحين شمالا بين بطء التنفيذ وتباين المواقف

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

تُطرح مسألة عودة آلاف النازحين إلى المناطق اللبنانية المختلفة، ولا سيما من مناطق الشمال نفسها، مجددًا على الطاولة، في ظل التطوّرات السياسية والأمنية الأخيرة، وما رافقها من حديث عن ترتيبات إقليمية يُفترض أن تنعكس على الساحة اللبنانية.

وبحسب الوقائع الميدانية، فإن عودة النازحين حتى صباح أمس بقيت محدودة جدًا، ولم تُسجّل حركة عودة واسعة ونشطة كما كان متوقعًا في بعض التقديرات، ما يعكس حجم التعقيدات المرتبطة بهذا الملف على المستويات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.

معطيات “نداء الوطن” الميدانية أشارت إلى أن أكثر من سبب يدفع النازحين إلى التريث قبل العودة النهائية، في مقدّمها استمرار الاحتلال وعدم تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وحجم الدمار الكبير الذي لحق بعدد من المناطق والقرى والبلدات، خصوصًا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. ووفق المعطيات، فإن بعض من ذهبوا إلى الجنوب في الساعات الماضية عادوا مجددًا إلى مناطق الشمال، لأنهم وجدوا بيوتهم وقراهم مدمّرة بشكل كبير، ولا إمكانية فيها للحياة. ويبرز أيضًا عامل سياسي لا يقل أهمية، يتمثل في حالة الالتباس المحيطة بالتصريحات المتداولة حول لبنان. ففي وقت تشير فيه إيران إلى أن لبنان مشمول ضمن التفاهمات الإقليمية الأخيرة، تأتي مواقف أخرى، أبرزها من الجانب الإسرائيلي، لتنفي ذلك، ما يخلق حالة من الإرباك وعدم اليقين لدى شريحة واسعة من النازحين.

في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن قسمًا من النازحين شمالا ينتظرون القرار النهائي من قيادتَي حركة “أمل” و”حزب الله” قبل اتّخاذ موقفهم النهائي من العودة، معتبرين أن أي خطوة فردية في هذا الملف تبقى مرتبطة بالاتجاه العام الذي ترسمه القيادات السياسية المعنية بالواقع الميداني في مناطقهم، خصوصًا أن الكثير منهم كان قد بدأ أعمالًا ومشاريع في مناطق نزوحهم، ولا يريدون أن يخسروا كل شيء أو يعودوا إلى مناطق مهدّمة وغير واضحة فيها معالم أي تسوية بعد.

هذا التباين في المواقف ينعكس مباشرة على المزاج العام، ويدفع كثيرين إلى اعتماد سياسة الانتظار، ريثما تتضح الصورة أكثر على مستوى الالتزامات الفعلية ومدى صمود أي اتفاقات يتم الإعلان عنها.

في المقابل، تبقى مناطق الشمال اللبناني، وخصوصًا طرابلس ومحيطها، تحت ضغط مستمر نتيجة استمرار وجود أعداد كبيرة من النازحين، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية والخدماتية في ظل أوضاع معيشية صعبة أصلا.

تجدر الإشارة إلى أن عكار وحدها لا تزال تسجّل أكثر من 16 ألف نازح حتى اللحظة. وبين بطء العودة وتضارب المعطيات السياسية، يبقى ملف النازحين مفتوحًا على مزيد من التعقيد، بانتظار بلورة مسار واضح يحدد مستقبل هذا الملف الشائك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عون يتابع نتائج زيارة شقير إلى موسكو
التالى “الشقيف” سقطت عسكريًّا و”الحزب” أخلاقيًّا!