أخبار عاجلة
هزة أرضية تضرب حزرتا في قضاء زحلة -
الفقر في لبنان إلى 40 في المئة! -
تباين داخل صفوف “الحزب”! -
لبنان على حافة الصفقة الكبرى -
خط الغاز العربي… هل يستفيد منه لبنان؟ -

خط الغاز العربي… هل يستفيد منه لبنان؟

كتبت باتريسيا جلّاد في “نداء الوطن”:

مع عودة عقارب ساعة خط الغاز العربي إلى الدوران بين مصر، الأردن، سوريا ولبنان، تسارعت الاجتماعات، وكَبُر الأمل بإعادة تفعيل هذا الخط بعد استتباب السياسة والأمن في سوريا ورفع العقوبات الأميركية عنها. فسارع وزير الطاقة جو صدّي إلى التفتيش عن تمويل لتجهيز الوصلة بين لبنان وسوريا التي أنجزت عام 2009 وضخ عبرها في حينه 28 مليون قدم مكعب من الغاز المصري إلى معمل دير عمار، قبل أن يتوقف العمل بالخطّ مع بدء الحرب في سوريا.

يمتد الخط العربي الذي يبلغ طوله نحو 1200 كلم، بشكل رئيسي من العريش شمالي شرقي مصر إلى الأردن (العقبة) ثم سوريا (حمص) وصولا إلى لبنان (طرابلس )، وكان مخططاً أن يمتد إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، إلا أن ذلك لم يتحقق.

إنطلاق مسار هذا الخط كان في كانون الأول من العام 2000، حينما وقعت مذكرة تفاهم بين مصر، سوريا، ولبنان، انضم الأردن رسميًا إليها في كانون الثاني 2001، بهدف إنشاء خط لنقل الغاز الطبيعي العربي (من مصر وسوريا).

انطلاقة المرحلة الأولى كانت في العام 2003، وقتها افتتح الخط الممتدّ من العريش في سيناء إلى العقبة في الأردن بطول 265 كلم، وبتكلفة 220 مليون دولار، لنقل الغاز إلى محطات الكهرباء الأردنية.

المرحلة الثانية من المشروع كانت في سنة 2005، فامتدّ الخط من العقبة إلى منطقة الرحاب في شمال الأردن بطول 390 كلم.

وبعد ثلاث سنوات، ربط الخط من الرحاب الأردنية إلى منطقة الريان في حمص بسوريا، ثم مدّ فرع إلى الحدود اللبنانية (دبوسية) ما شكّل المرحلة الثالثة من المشروع.

لم يمضِ وقت طويل على بدء عمل هذا الخط البري لنقل الغاز، إذ توقف عن العمل في العام 2011 حيث توقف الضخ بشكل كامل تقريبًا بسبب بدء الحرب في سوريا، وبعد سلسلة عمليات تفجير طالت الأنابيب في سيناء، إضافة إلى نقص إنتاج الغاز الطبيعي في مصر.

في آب 2021، تمّ الإعلان عن إعادة إحياء مشروع لنقل الغاز من مصر إلى لبنان مرورًا بالأردن وسوريا، بعد سنوات من التوقف. تلت ذلك سلسلة اجتماعات تقنية ووزارية في عمّان ودمشق خُصّصت لتقييم جاهزية البنية التحتية ووضع آليات التنفيذ، قبل أن يُتوّج المسار بتوقيع الاتفاق الرسمي في بيروت في 21 حزيران 2022. إلا أن هذا الاتفاق بقي حتى اليوم حبرًا على ورق، إذ لم يبدأ ضخ الغاز فعليًا نتيجة تعقيدات كانت مرتبطة بالعقوبات على سوريا، وتأخر التمويل من البنك الدولي، إضافة إلى عدم استكمال الإصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء في لبنان.

في 29 كانون الأول 2025، وقع لبنان مذكرة تفاهم مع مصر لاستجرار الغاز الطبيعي، إلا أنها بقيت خطوة غير قابلة للتنفيذ الفوري، نظرًا لارتباطها بإعادة تأهيل خط الغاز العربي وضرورة التنسيق مع سوريا والأردن، إلى جانب استكمال الشروط التقنية والتمويلية اللازمة.

ومنذ أيّام عقد وزراء الطاقة في لبنان، سوريا والأردن اجتماعًا فنيًا بحثوا خلاله في الإجراءات التي يجب اتخاذها لتفعيل خط الغاز العربي مع التركيز على تزويد لبنان باحتياجاته من الطاقة. على الفور تحرّك وزير الطاقة جو صدّي الذي قال “إن تجهيز الوصلة بين حمص ولبنان لنقل الغاز يحتاج إلى تمويل”، فغادر إلى عمّان للاجتماع اليوم مع نظرائه المعنيين بخط الغاز العربي كما علمت “نداء الوطن”، لاستكمال المباحثات حول هذا الملف. ماذا عن سعة هذا الخطّ من الغاز؟

تبلغ القدرة التصميمية لخط الغاز العربي، الذي ينقل الغاز من مصر إلى الأردن وسوريا وصولا إلى لبنان، نحو 10 مليارات متر مكعب سنويًا، إلا أن الاستخدام الفعلي يبقى دون هذه السعة.

في حال تم تشغيل خط الغاز العربي بكامل طاقته، يمكن اعتبار سوريا فعليًا المستفيد الأكبر، ليس فقط كممرّ عبور بل أيضًا كمستفيد مباشر من استهلاك الغاز.

بحكم موقعها الجغرافي، تحصل سوريا على حصة من الغاز كرسوم عبور، إضافة إلى إمكانية استخدام كميات كبيرة لتغذية محطاتها الكهربائية، ما قد يرفع إجمالي استفادتها إلى نحو 4 أو 5 مليارات متر مكعب سنويًا. في المقابل، يأتي الأردن في المرتبة الثانية باستهلاك يتراوح بين 3 و4 مليارات متر مكعب سنويًا لتوليد الكهرباء، وتبقى حصة لبنان وهي الأصغر محدودة نسبيًا عند نحو 650 مليون متر مكعب سنويًا، و28 مليون متر مكعب يوميًا، وهي كمية كفيلة بتشغيل معمل دير عمار وتأمين ساعات تغذية إضافية، إلا أنها لم تُضخ فعليًا حتى اليوم بسبب العوائق السياسية والمالية.

الإمدادات في سوريا تضررت بسبب الحرب كما أن العقوبات الأميركية كانت تحول دون تشغيله والعلاقات لم تكن جيدة بين مصر وسوريا، أما وصلة لبنان فهي لم تتضرر بدورها إلا أنها تحتاج إلى تجهيزها تقنيًا.

تحتاج سوريا اليوم إلى هذا الخط أكثر من أي وقت مضى باعتبارها مقبلة على نهضة اقتصادية وصناعية وتحتاج إلى الكهرباء كما أنها ستشكّل نقطة عبور للغاز إلى لبنان ما سيعود عليها بالفائدة ايضًا.

لكن من أين سيأتي لبنان بالتمويل لإصلاح الوصلة الخاصة به واقتناص فرصة تفعيل نقل الغاز؟

أوضحت المحامية والخبيرة في الطاقة كريستينا أبي حيدر لـ “نداء الوطن” أن “الوزير صدّي سيبحث عن مصدر للتمويل إما من البنك الدولي أو حتى من الدولة نفسها التي يمكنها أن تموّل تجهيز الوصلة بين سوريا ولبنان، باعتبار أن وضع الممرّ التابع للبنان جيّد ولا يحتاج إلى الكثير لإعادة تأهيله على عكس خطّ سوريا الذي تضرّر خلال الحرب.

الفائدة الاقتصادية

بعد مرحلة التمويل والتجهيز وبدء استجرار الغاز عبر الخط العربي إلى لبنان سيعود ذلك بالفائدة الاقتصادية على البلاد، خصوصًا على مستوى كلفة الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة وتوفير الأمن الطاقوي.

بالنسبة إلى الكلفة أوضحت أبي حيدر “أن كمية الغاز المستوردة ستشغل معمل دير عمار الجاهز للعمل على الغاز، هكذا تستبدل كمية الفيول المستخدمة لتشغيله بالغاز. ومعلوم أن سعر متر الغاز أقلّ كلفة من سعر الفيول أويل الأمر الذي سيخفض من الكلفة على مؤسسة كهرباء لبنان.

كما أن استخدام الغاز بدلا من الفيول يقلّص الفاتورة البيئية والصحيّة، إذ أن الغاز أقل تلويثًا من الفيول ويخفض من حدة الإنبعاثات”. معتبرة أن “تنوّع مصادر الطاقة خطوة مهمة توفر الأمن الطاقوي على المدى الطويل، هكذا يمكن أن نستورد فيول أويل و Spot cargo (وهو وقود يتم شراؤه على الطلب في فترة زمنية قصيرة وهو خارج العقود الطويلة الأجل، سعره متقلّب حسب سعر السوق العالمية في قطاع النفط والغاز) والوقود الثقيل heavy oil يستخدم في المعامل القديمة في لبنان وهو الأكثر تلوثًا والغاز”.

هكذا، كما تقول أبي حيدر، “لا نتأثر بالتغيّرات أو بارتفاع الأسعار التي تطرأ يوميًا على أسعار النفط العالمية كما حصل في الحرب الإسرائيليلة الأميركية على إيران حين أقفلت إيران مضيق هرمز ما أثر على حركة الاستيراد والتصدير للنفط”.

وزير الطاقة يسعى منذ استلامه مهامه لإنشاء أقله معملين جديدين يعملان على الغاز في الزهراني ودير عمار لزيادة إنتاج الكهرباء، ومحطة تغويز FSRU على المدى القصير لتوفير الغاز كونه أفضل من الفيول أويل. في المقابل  يعمل على تفعيل اتفاقية استجرار الغاز عبر الخط العربي المطروح حاليًا لرفع ساعات التغذية وتخفيف الفاتورة البيئية على المواطنين على حدّ سواء.

وتوضح أبي حيدر أن تجهيز الوصلة التي تصل بين حمص ولبنان من شأنها أن تضع لبنان على السكّة الصحيحة على المدى الطويل لتشغيل المعامل على الغاز، على أن تستكمل البنية التحتية لمعملي الزهراني والذوق اللذين يعملان على الفيول والغاز على حدّ سواء أيضًا.

اما العقدة التي يمكن أن تطرأ على خط الغاز العربي وتقوم على اعتبار مصدر الغاز المستورد من مصر إسرائيلي ما سيشكل عائقًا قانونيًا، اعتبرت أبي حيدر أن “الاتفاقية موقعة بين لبنان ومصر لاستيراد الغاز وليست مع اسرائيل لذلك لا ترى في ذلك مشكلة. أما إذا كانت مصر تستقدم هذا الغاز من إسرائيل فهذا ليس شأن لبنان. أما تحديد كلفة شراء الغاز المصري، فتتوزع بين السعر المحدّد من مصر تضاف إليه كلفة العبور عبر الأردن وسوريا والنقل إلى لبنان. وهنا يمكن بدلا من تسديد كلفة عبور منح تلك الدول كمية من الغاز الذي يمرّ عبرها.

في النتيجة، تقضي خطة دي بإنشاء معملين جديدين في الزهراني ودير عمار كركيزة أساسية. هذان المعملان سيعملان على الغاز الطبيعي بدل الفيول، على أن يُموَّلا عبر شراكات مع البنك الدولي وجهات دولية أخرى. ومع استجرار الغاز، يصبح في الإمكان رفع ساعات التغذية، وصولا إلى حل جذري لأزمة الكهرباء المزمنة.

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رابطة موظفي الإدارة العامة تلوّح بإضراب جديد
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”