كتب داود رمال في “الانباء الكويتية”:
تتقدم الاتصالات اللبنانية مع الوسيط الأميركي على وقع سباق سياسي وديبلوماسي معقد يختلط فيه المحلي بالإقليمي، في محاولة للوصول إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، وسط إدراك رسمي بأن المرحلة الحالية قد تكون من أكثر المراحل حساسية منذ بداية المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية.
وقال مصدر سياسي رفيع لـ«الأنباء» ان «المداولات الجارية بين لبنان والجانب الأميركي لاتزال مستمرة على أعلى المستويات الرسمية، ولاسيما على المستوى الرئاسي، ضمن مسار تفاوضي تحيطه سرية كاملة لتجنب أي ضغوط أو تسريبات قد تؤثر على فرص التقدم أو تعيد خلط الأوراق في لحظة شديدة الدقة».
وبحسب المصدر، فإن «المؤشرات التي بدأت تتجمع في الكواليس السياسية والديبلوماسية توحي بإمكان تسجيل اختراق تدريجي في ملف وقف إطلاق النار، خصوصا مع تكثيف قنوات التواصل بين الرئاسات اللبنانية المعنية بالملف، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، حيث يجري التنسيق بوتيرة متسارعة ومنظمة لمواكبة التطورات المتلاحقة المرتبطة بالمفاوضات الجارية، سواء تلك المتصلة مباشرة بالساحة اللبنانية أو بالتوازنات الإقليمية التي باتت تتحكم بجزء كبير من مسار الأزمة».
ويعكس هذا التنسيق، وفق الأوساط المتابعة، «محاولة لبنانية لإظهار قدر من التماسك الداخلي في إدارة التفاوض، في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية التي تمارسها إسرائيل، والتي تسعى إلى فرض وقائع جديدة تتجاوز التهدئة الميدانية نحو إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسية والأمنية في المنطقة الحدودية. ومن هنا، تبدو بيروت حريصة على تثبيت أولوياتها التفاوضية انطلاقا من اعتبار أن أي تفاهم لا يمكن أن يقتصر على وقف مؤقت للنار، بل يجب أن يشكل مدخلا إلى معالجة شاملة تتضمن الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وبدء عملية إعادة الإعمار».
لكن خلف هذا المناخ التوافقي النسبي، لاتزال التباينات قائمة حول الوسائل المعتمدة للوصول إلى الأهداف المشتركة. فبينما تتقاطع غالبية القوى السياسية عند ضرورة الوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار وتأمين الانسحاب الكامل وعودة النازحين وإعادة الإعمار، يبقى الخلاف قائما حول شكل المقاربة السياسية والديبلوماسبة، وخصوصا في ما يتعلق بمسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن لبنان الرسمي يحاول الاستفادة من اللحظة الدولية والإقليمية الحالية لانتزاع تسوية أكثر ثباتا، مستفيدا من حاجة القوى الدولية إلى منع توسع الحرب وتحولها إلى مواجهة إقليمية شاملة. غير أن النجاح في ذلك يبقى مرتبطا بعوامل كثيرة تتجاوز الساحة اللبنانية نفسها، وفي مقدمها قدرة المسارات التفاوضية الإقليمية على إنتاج تفاهمات قابلة للحياة، في وقت لاتزال فيه المنطقة بأكملها تتحرك فوق توازنات دقيقة قابلة للاهتزاز في أي لحظة.




