وبحسب موقع "TechNewsTT"، بدأ تطوير هذه التقنية داخل "Apple" منذ ثمانينيات القرن الماضي، قبل اعتمادها معياراً صناعياً عام 1995. وفي ذلك الوقت، كان نقل البيانات الكبيرة يتم عبر كابلات ثقيلة ومعقدة تعتمد على واجهة "SCSI"، التي كانت سريعة نسبياً لكنها كثيرة المشاكل، خصوصاً في ما يتعلق بالاتصال وإنهائه.
Advertisement
جاء "FireWire" ليقدم بديلاً أكثر بساطة: كابل أنحف، اتصال أسهل، وسرعة نقل بلغت 400 ميغابت في الثانية. ثم ظهرت نسخة أسرع عام 2003 باسم "FireWire 800"، وقدمت سرعة وصلت إلى 800 ميغابت في الثانية.
انتشر المنفذ على أجهزة "Apple" كلها، كما ظهر في عدد من أجهزة "windows" المتقدمة، خصوصاً بسبب الأجهزة التي اعتمدت عليه، مثل كاميرات الفيديو الرقمية الحديثة حينها، وبعض الكاميرات الرقمية متوسطة الحجم، وأول أجيال "iPod"، إضافة إلى أدوات مهمة في مجال الصوت الرقمي.
لكن بداية النهاية جاءت مع انتقال "Apple" تدريجياً إلى "Thunderbolt"، الذي طُوّر بالتعاون مع "Intel"، وقدم سرعات أعلى بكثير وصلت إلى 20 غيغابت في الثانية، مع قدرة أفضل على ربط أكثر من جهاز، ودمج وظائف عدة مثل الفيديو والبيانات ضمن منفذ واحد.
ومع إصدار "macOS 26 Tahoe"، انتهى حضور "FireWire" عملياً، بعدما أزالت "Apple" التعريفات التي كانت تسمح للنظام بالتعامل معه. كما اختفى محول "Thunderbolt to FireWire" من متجر الشركة الإلكتروني، وهو المحول الذي كان مكلفاً أصلاً ويستخدمه أصحاب الأجهزة القديمة للبقاء على اتصال بأرشيفهم ومعداتهم.
وتظهر أهمية هذه النهاية في قصص المستخدمين الذين لا يزالون يعتمدون على التقنية. يروي الكاتب في التقرير أنه عاد للتفكير في "FireWire" قبل 3 أشهر، عندما طلب منه صديق المساعدة في إنقاذ أرشيفه كمصور من وحدة تخزين قديمة من نوع "LaCie Big Raid". كانت هذه الأجهزة جميلة التصميم في وقتها، لكنها اعتمدت على منفذين أصبحا قديمين: "FireWire 800" و"USB 2".
وللوصول إلى البيانات من جهاز "Mac M1" حديث، احتاج الصديق إلى سلسلة محولات: من "Thunderbolt 4" إلى "Thunderbolt 2"، ثم إلى "FireWire 800". لكن عملية النقل كانت غير مستقرة. وفي النهاية، تبيّن أن الاتصال عبر "USB-C" إلى "USB 2" كان أكثر ثباتاً وأسرع قليلاً، رغم بطئه. استغرق نقل 4 تيرابايت من البيانات نحو 28 ساعة.
القصة نفسها تتكرر في عالم الصوت. فقد بحث الموسيقي والمنتج كيوان لاندريث-سميث، عازف الغيتار السابق في فرقة "3Canal" وقائد "Kin Soundsystem"، عن جهاز "Mac" قديم مزود بمنفذ "FireWire"، كي يتمكن من استخدام واجهة صوتية قديمة يفضلها حتى اليوم.
وتحدث لاندريث-سميث عن جهاز "M-Audio ProFire 2626" معدّل من شركة "Black Lion Audio"، قال إنه يمتلك مستوى ضجيج منخفضاً جداً وجودة صوتية تفوق سعره بكثير. واستخدمه سابقاً لتسجيل ألبوم "Eternal Vibration" مع "BuzzRock"، عبر اتصال "FireWire 400" مع كابل يحوله إلى "FireWire 800" وجهاز "macbook pro" من عام 2012.
ورغم انتقاله لاحقاً إلى أنظمة أحدث مثل "Universal Audio Apollo" وواجهات "USB-3" و"USB-C"، يقول إن أياً منها لم يمنحه الجودة نفسها التي وجدها في الجهاز القديم. لذلك يريد العودة إليه لتسجيل فرقة روك من 4 أعضاء، حتى لو اضطر إلى البحث عن جهاز قديم فقط من أجل تشغيله.
أما مارتن ريموند، الأستاذ المشارك في الفنون الرقمية بجامعة ترينيداد وتوباغو، فيرى أن "FireWire" كان جزءاً أساسياً من ثورة التسجيل الصوتي محلياً. فقد سمح لمهندسي الصوت باستخدام واجهات متعددة القنوات بكلفة أقل بكثير من أنظمة "Pro Tools" الاحترافية التي كانت باهظة الثمن.
ويقول ريموند إن واجهات مثل "MOTU2408" فتحت الباب أمام تسجيل 24 قناة صوتية من دون الحاجة إلى إنفاق 10 آلاف دولار على نظام احترافي متكامل. لذلك لم يكن "FireWire" مجرد منفذ، بل كان أداة فتحت الإنتاج الصوتي أمام شريحة أوسع من الموسيقيين والمنتجين.
في المقابل، يرى منتج الصوت يوئيتشي واتانابي أن "FireWire" انتهى عملياً في سير عمله منذ أكثر من 10 سنوات، بعدما انتقل بالكامل إلى "USB-C" و"Thunderbolt". لكنه يعترف بأن "FireWire" كان في سنواته أفضل من "USB" للتسجيل متعدد القنوات، رغم بعض مشاكله مثل تلف المنافذ أو عدم ثبات الاتصال بسبب حركة الكابل.
وتكشف هذه القصص مشكلة أوسع في التكنولوجيا: الأجهزة القديمة لا تموت دائماً لأنها فقدت قيمتها، بل لأنها لم تعد تجد منفذاً يربطها بالعالم الحديث.
فبالنسبة إلى المستخدم العادي، قد يبدو اختفاء "FireWire" تفصيلاً صغيراً في تاريخ المنافذ. أما بالنسبة إلى من يملكون أرشيف صور، أو تسجيلات موسيقية، أو معدات صوتية احترافية لا تزال تعمل بجودة عالية، فهو تذكير بأن التحديثات التقنية قد تترك خلفها أعمالاً وذكريات وملفات لا يمكن الوصول إليها بسهولة.
وهكذا، يرحل "FireWire" لا كمنفذ فاشل، بل كتقنية أدت دورها لسنوات طويلة، ثم وجدت نفسها خارج زمن السرعات الجديدة. لكنه يترك خلفه سؤالاً مهماً: كيف نحمي أرشيفنا وأدواتنا القديمة عندما تقرر الأنظمة الحديثة أن الماضي لم يعد مدعوماً؟




